598

د ادیبانو محاضرې او د شاعرانو او ویناوالانو خبرې

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

خپرندوی

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان
من قلّ تفكّره في أمر الأرزاق وتوكّل على الرزّاق
قيل لصوفي من أين رزقك؟ قال: الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين. وقيل لآخر، فقال: من كدك على رغم أنفك رب ساع لقاعد. وقيل لزاهد من أين المطعم؟ فقال: من عند المنعم، فقال: هل بالقرب من يأتيك برزق من قوم؟ قال يأتيني به من لا تأخذه سنة ولا نوم.
وأتى رجل إلى شقيق البلخي يطلبه، فقالت امرأته قد خرج إلى الجهاد، فقال: وما خلف عليكم؟ فقالت: أرزاق شقيق أو مرزوق؟ فقال: بل مرزوق، فقالت: إن المرزوق خلف علينا الرزاق. يا هذا لا تعد إلينا فتفسد على الله قلوبنا، وسئل آخر فقال:
إن الذي شقّ فمي ضامن ... لي الرزق حتّى يتوفّاني
وسئل أحمد بن الجلاء عن قوم يدخلون البادية بلا زاد، قال: هم رجال الحق، قيل: فإن هلك أحدهم، قال: الدية على العاقلة. وقال عبد الواحد بن زيد: اجتزت بجبل لكّام «١» فرأيت جارية سوداء عليها جبة صوف، قلت من أين؟ قالت: من عند من لا تخفى عليه خافية، فقلت: إلى أين؟ قالت: إلى من يعلم السرّ وأخفى، فقلت ليس معك زاد، فنظرت إليّ شزرا وقالت:
من قصد الله لا يبالي ... بأيّ أرض بها يموت
ولم يخامره فسخ عزم ... إن هو أبطأ عليه قوت «٢»
روي عن النبي ﷺ أنه ذكر عنده أن قوما من اليمن يحجون بلا زاد، فقال: أليس قد قال الله تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
«٣» . وقيل: عجبا لمن آمن بكتاب الله تعالى ثم رفع بعد سماعه لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
«٤» حاجة إلى غير الله تعالى.
تبكيت من يشفق لفقد القوت ويبكي لضرّ
شكا رجل إلى الحسن سوء الحال وجعل يبكي، فقال الحسن: يا هذا كل هذا اهتماما بأمر الدنيا، والله لو كانت الدنيا كلها لعبد فسلبها ما رأيتها أهلا لأن يبكى عليها، قال كشاجم:
لا تغد كلّا واجتنب ... أمرا يخاف العبد عاره «٥»
وإذا عدمت من المآ ... كل كلّها فكل الحجاره

1 / 602