ذمّ الحاكة
قيل: الحمق عشرة أجزاء تسعة في الحاكة. مرّ على أمير المؤمنين كرم الله وجهه رجل فقال له: إلى أين؟ قال: إلى البصرة في طلب العلم، فقال: أتترك عليا وتطلب العلم بالبصرة؟ ثم قال له: ما صناعتك؟ فقال نسّاج فقال ﵁: من مشى مع حائك في طريق ارتفع رزقه، ومن كلّم حائكا لحقه شؤمه، ومن اطلع في دكانه اصفرّ لونه. فقال قائل: لم يا أمير المؤمنين وهم إخواننا؟ فقال: إنهم سرقوا نعل النبي ﷺ وبالوا في فناء الكعبة، وهم تبع الشيطان وشيعة الدجّال، وسراق عمامة يحيى بن زكريا وجراب الخضر وعصا موسى وغزل سارة وسمكة عائشة من التنور، واستدلتهم مريم ﵍ فدلّوها على غير طريق، فدعت عليهم أن يجعلهم الله سخرية وأن لا يبارك في كسبهم.
وقال حائك لعالم: دلّني على عمل أتواضع به، فقال له: ما عمل أوضع من عملك فالزمه. وقال: شهادة الحائك تجوز مع عدلين.
وكان النظّام يسمّى العروضي أخضر البطن فكشف عن بطنه وقال: ما ههنا خضرة، فقال: إنه يريد أنه حائك. ويقال فلان أخضر النواجذ «١»، والبراجم «٢» للأكار بمعنى أنه يأكل الكراث ويتناول الخضراوات.
في مدحه:
لولا الحياكة والذين يلونها ... بدت الفروج ولاحت الأدبار
وفي ذم صناعة قليلة النفع يتمثل بقول الشاعر:
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل
مدح الحجّام
قال النبي ﷺ: نعم العبد يقل الدم ويخف الصلب ويجلو البصر. ومن فضلاء الحجّامين أبو ظبية حجّام رسول الله ﷺ حجم النبي ﷺ، وشرب دمه فاختلط دمه بدمه فخطب إلى الأشراف وزوج من الكرام ومنهم أبو هبة.
قال النبي ﷺ: يا بني هند إنما أبو هبة رجل منكم فانكحوه وانكحوا إليه. ومنهم عبيد الحجّام بالبصرة وكان أديبا، قيل له: كم يعطيك فلان؟ قال سدوسي، عنى قول الشاعر:
فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإنّ الريح طيّبة قبول «٣»