ولبعض بني عامر:
إذا لم يكن للفتى همة ... تبوّئه في العلا مصعدا
ونفس يعوّدها المكرما ... ت والمرء يلزم ما عوّدا
ولم تعد همّته نفسه ... فليس ينال بها السؤددا
من عظمت همّته وقصّرت موجدته
قيل: ذو الهمة وإن حطّ نفسه، تأبى إلا العلو، كالشعلة من النار يخفيها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا. وقيل: أسوأ الناس من اتسعت معرفته وضاقت مقدرته وبعدت همته، أخذ ذلك المتنبي فقال:
وأتعب خلق الله من زاد همّة ... ويقصر عمّا تشتهي النفس وجده «١»
وقال ابن نباتة:
أرى همم المرء اكتئابا وحسرة ... عليه إذا لم يسعد الله جنده
الحثّ على طلب الحسام والاعتزال عن الأنام
قال في كليلة: ينبغي لذي المروءة أن يكون إمّا مع الملوك مبجّلا أو مع النساك متبتلا كالفيل إما أن يكون مركبا نبيلا أو في البرية مهيبا جليلا. وقال حكيم: الناس رجلان دنياوي وآخري فالدنياوي صاحب سلطان وذو لسان أو سنان لا يفضي على هوان، والآخري المتباعد من الناس الجاعل بينه وبينهم سدّا ولا واسطة بينهما. وقال معاوية ﵁ لابنه: كن مترفعا عن الناس ومستترا عنهم.
الممدوح بعظم الهمّة
قال أعرابي: فلان يرمى بهمّته حيث يشير إليه الكرم، يتحسى مرارة الإخوان ويسقيهم عذبه، له همة تناطح النجوم وكرم يشامخ الغيوم.
قال أبو الغمر:
وهمة نبلت عن أن يقال لها ... كأنّها وتعالت عن مدى الهمم
وقال آخر:
ولي همم بيني وبين بلوغها ... بحور من الآمال ليس لها جسر
وقال المتنبي:
له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصغرى أجلّ من الدهر