707

معتصر مختصر

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

خپرندوی

(عالم الكتب - بيروت)،(مكتبة المتنبي - القاهرة)

د خپرونکي ځای

(مكتبة سعد الدين - دمشق)

في غزوة تبوك فتسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم فنودي في الناس الصلاة جامعة، فانتهينا إلى رسول الله ﷺ وهو ممسك بعيره فقال: "علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم" فناداه رجل تعجبا منهم يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بأعجب رجل من أنفسكم يخبركم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم فاستقيموا وسددو فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا ثم يأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا". لما كشف ﷺ المعنى الذي لأجله منعهم من الدخول دل على أنه لو دخلوا عليهم لغير ذلك جاز لهم، يؤيده ما روي عن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع النبي ﷺ على الحجر فقال لنا رسول الله ﷺ: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم ما أصابهم" ثم زجر فأسرع حتى خلفها، فقوله: "باكين حذرا" أي: من أن يخالفوا أمر الله فينزل بهم عند ذلك ما نزل بهم ففي ذلك الاعتبار منهم.
وعن أبي ذر أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ فأتوا على واد فقال لهم النبي ﷺ: "يا أيها الناس إنكم بواد ملعون فأسرعوا" فركب فرسه يدفع ودفع الناس ثم قال: "من كان اعتجن عجينه فليطعمها بعيره ومن كان طبخ قدرا فليكفأها" - لما غضب الله على أهل ذلك الوادي جعل ماءهم ماء يضرهم ويضر أمثالهم من المكلفين فأمروا فيما عجنوا بذلك الماء أن لا يأكلوه وأباح لهم أن يطعموه إبلهم التي لا تعبد عليها ولا ذنوب لها وكان إسراعه ﷺ ليقتدي الناس به خوفا منه عليهم أن يؤاخذوا بذنوبهم هناك كما أخذ من تقدمهم من أهل الوادي هناك والمراد بلعن الوادي لعن أهله المغضوب عليهم كقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ والمراد: أهلها بدليل قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ﴾ وقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ .

2 / 336

معتصر مختصر | اصول