379

معتمد په اصول فقه کې

المعتمد في أصول الفقه

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٣

د خپرونکي ځای

بيروت

قيل لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْإِنْسَان يُقَال إِنَّه مَذْبُوح قبل بطلَان الْحَيَاة وَلِهَذَا يُقَال قد ذبح هَذَا وَلم يمت بعد وَلَو كَانَ حَقِيقَة الذّبْح مَا ذَكرُوهُ لم يمْتَنع حمل الْآيَة على الْمجَاز بدليلنا الْمُتَقَدّم وَقيل إِنَّه أمره بِالذبْحِ وَالله سُبْحَانَهُ جعل على عُنُقه صفيحة من حَدِيد فَكَانَ إِذا أَمر إِبْرَاهِيم السكين لم يقطع شَيْئا من الْحلق وَهَذَا تَأْوِيل سَائِغ إِذا قُلْنَا إِنَّه أَمر بِمَا يجرى مجْرى الذّبْح من إمرار السكين فَأَما إِذا قيل إِنَّه أَمر بِالذبْحِ على الْحَقِيقَة فانه لَا يسوغ لِأَنَّهُ تَكْلِيف مَا لَا يُقَال
وَمِنْهَا أَن الله ﷿ نسخ تَقْدِيم الصَّدَقَة بَين يَدي مُنَاجَاة الرَّسُول قبل أَن فعل ذَلِك وَالْجَوَاب أَنه نسخ ذَلِك إِلَّا بعد أَن حضر وَقت الْفِعْل وَلِهَذَا ناجى عَليّ ﵁ رَسُول الله ﷺ بعد أَن قدم الصَّدَقَة فَعلمنَا أَن وَقت الْفِعْل قد كَانَ حضر سَوَاء ناجاه غَيره أَو لم يناجه
وَمِنْهَا أَن النَّبِي ﷺ صَالح قُريْشًا يَوْم الْحُدَيْبِيَة على رد من هَاجر إِلَيْهِ ثمَّ نسخ الله سُبْحَانَهُ ذَلِك قبل الرَّد بقوله ﷿ ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ وَالْجَوَاب أَنه لَا يمْتَنع أَن تكون الْآيَة نزلت بعد مُضِيّ وَقت كَانَ يجوز أَن يهاجرن إِلَيْهِ فيردهن فَيكون النّسخ وَاقعا بعد وَقت الْفِعْل وروى الْوَاقِدِيّ أَن أَبَا بَصِير لما رده النَّبِي ﷺ إِلَى قُرَيْش انحاز مَعَ جمَاعَة مِمَّن أسلم من قُرَيْش فَكَانَ يمْنَع من قدوم الْميرَة على أهل مَكَّة فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تقسم عَلَيْهِ بأرحامها إِلَّا رد أَبَا بَصِير والنفر الَّذين مَعَه إِلَيْهِ وَأَن لَا يرد عَلَيْهِم أحداها هَاجر إِلَيْهِ فاذا كَانَ الْعَهْد وَقع على رد الْمُهَاجِرين إِلَيْهِم لأَنهم آثروا ذَلِك وشرطوه فَمَتَى كرهوه زَالَ الشَّرْط فَلم يجب ردهم لم يكن ذَلِك نسخا
وَمِنْهَا قَوْلهم إِن النَّبِي ﷺ لما عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء فرض الله ﷿ عَلَيْهِ

1 / 380