وَأجَاب أَيْضا بِأَن الشَّاهِد قد فرق بَينهمَا لِأَن من أَمر عَبده بِأخذ وَظِيفَة لَهُ فِي كل يَوْم لَا يلْزمه أَن يبين لَهُ فِي الْحَال مَتى انْقِطَاع ذَلِك وَلَا يجوز أَن لَا يبين لَهُ فِي الْحَال صفة الْوَظِيفَة وَلقَائِل أَن يَقُول لَا نسلم حسن ذَلِك إِذا كَانَ يعلم وَقت انْقِطَاع أَخذ الْوَظِيفَة بل لَا بُد من بَيَان ذَلِك إِمَّا على جملَة أَو على تَفْصِيل وَأَيْضًا فان الْإِنْسَان قد يَقُول لوَكِيله خُذ لي وَظِيفَة وسأبين لَك غَدا صفتهَا فالعقلاء لَا يستحسنون ذَلِك فَالْوَجْه فِي ذَلِك عَن الشُّبْهَة مَا قدمنَا من الْإِشْعَار
فَأَما من يمْنَع من أهل ملتنا من وُقُوع النّسخ فِي شريعتنا فانه إِن منع من حسن ذَلِك على الْإِطْلَاق فَمَا ذكرنَا على الْيَهُود وَمَا وَجَدْنَاهُ من النّسخ يبطل قَوْله وَإِن منع من النّسخ إِلَّا مَعَ تقدم الْإِشْعَار وَلم يسم مَا تقدم من الْإِشْعَار بنسخة مَنْسُوخا فَهُوَ قَوْلنَا إِلَّا أَنه مُخَالف فِي الِاسْم وَإِن منع من وجود النّسخ فِي شريعتنا أريناه ذَلِك نَحْو نسخ ثبات الْوَاحِد للعشرة وَنسخ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بالتوجه إِلَى الْكَعْبَة مَعَ أَن التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس كَانَ مَعْلُوما بشرع النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ ﷺ لم يكن متعبدا بشرع من تقدم وَنسخ صَوْم عَاشُورَاء برمضان فان أقرّ بذلك وَقَالَ لَا أُسَمِّيهِ نسخا لزمَه أَن لَا يُسَمِّي رفع شريعتنا لشرع من تقدم نسخا ﷺ َ - بَاب فِي نسخ الشَّيْء قبل فعله ﷺ َ -
اعْلَم أَن نسخ الشَّيْء قبل فعله ضَرْبَان أَحدهمَا نسخ لَهُ بعد أَن يقْضى وقته وَالْآخر نسخ لَهُ قبل أَن يقْضى وقته
أما الْقسم الأول فَجَائِز لِأَن مثل الْفِعْل يجوز أَن يصير فِي مُسْتَقْبل الْأَوْقَات