347

مبدع په شرح مقنع کې

المبدع في شرح المقنع

ایډیټر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Hanbali Jurisprudence
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
مملوک
بِالدَّلَائِلِ، وَأَثْبَتَهَا الْقُطْبُ، فَإِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ، وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا، كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنَ الشَّرْقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْغَرْبِ عَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَعَالَى ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] (وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ) لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ إِلَّا قَلِيلًا، وَيُمْكِنُ كُلَّ أَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَأَصَحُّهَا وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ بِتَثْلِيثِ الْقَافِ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَهُوَ نَجْمٌ خَفِيٌّ شَمَالِيٌّ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ الْجَدْيُ، وَحَوْلَهُ أَنْجُمٌ دَائِرَةٌ كَفَرَاشَةِ الرَّحَى، فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا الْجَدْيُ، وَالْآخَرُ الْفَرْقَدَانِ، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَنْجُمٍ مِنْ فَوْقَ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَسْفَلَ، تَدُورُ هَذِهِ الْفَرَاشَةُ حَوْلَ الْقُطْبِ دَوَرَانَ فَرَاشَةِ الرَّحَى حَوْلَ سَفُّودِهَا، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَوْرَةً، وَعَلَيْهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ، وَهِيَ سَبْعَةُ أَنَجُمٍ مُتَفَرِّقَةٍ مُضِيئَةٍ مِمَّا تَلِي الْفَرْقَدَيْنِ، وَهُوَ خَفِيٌّ جِدًّا يَرَاهُ حَدِيدُ النَّظَرِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَمَرُ طَالِعًا (فَإِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ) بِالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَالْجَزِيرَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ ثِقَاتٌ عَنْ يَقِينٍ، وَقِيلَ: يَنْحَرِفُ فِي الشَّامِ إِلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا، وَبِالْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ حِذَاءَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى عَلَى عُلُوِّهَا، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْقُطْبَ أَوِ الْجَدْيَ أَوِ الْفَرْقَدَيْنِ أَوْ بَنَاتِ نَعْشٍ وَرَاءَهُ فَقَدِ اسْتَقْبَلَهَا فِيمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَجْتَهِدُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ.
(وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا، وَيُقَارِبُهَا كُلَّهَا تَطْلُعُ مِنَ الشَّرْقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْغَرْبِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي) وَذَلِكَ مَعْلُومٌ، لَكِنَّ الشَّمْسَ تَخْتَلِفُ مَطَالِعُهَا وَمَغَارِبُهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهَا، فَتَطْلُعُ قُرْبَ الْجَنُوبِ شِتَاءً، وَقُرْبَ الصَبَا صَيْفًا، وَهِيَ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَالْقَمَرُ يَبْدُو أَوَّلَ لَيْلَةٍ هِلَالًا فِي الْمَغْرِبِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلًا حَتَّى يَكُونَ فِي السَّابِعِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فِي قِبْلَةٍ يُصَلِّي مَائِلًا عَنْهَا قَلِيلًا إِلَى الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يطلع لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بَدْرًا فَيَكُونُ مُرَادُهُ عِنْدَ التَّكَامُلِ، وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَكُونُ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّي أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَقْتَ الْفَجْرِ، وَلَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ يَبْدُو عِنْدَ الْفَجْرِ كَالْهِلَالِ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا، يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَاحِدًا مِنْهَا، وَالشَّمْسُ تَنْزِلُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ عَوْدُهَا إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ أَحْوَالِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فَالْمَنَازِلُ مِنْهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِهَا إِلَى

1 / 359