Mixing between Men and Women
الاختلاط بين الرجال والنساء
خپرندوی
دار اليسر
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
•
سیمې
مصر
فِي بَعْض الطُّرُق) أَيْ وَقَفَ مَعَهَا فِي طَرِيق مَسْلُوك لِيَقْضِيَ حَاجَتهَا وَيُفْتِيهَا فِي الْخَلْوَة، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْخَلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي مَمَرّ النَّاس وَمُشَاهَدَتهمْ إِيَّاهُ وَإِيَّاهَا، لَكِنْ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهَا، لِأَنَّ مَسْأَلَتَهَا مِمَّا لَا يُظْهِرُهُ» (١).
تنبيه: ليس فى قوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ» مَرَّتَيْنِ - ما يطعن فى عصمته ﵌ فى سلوكه وهديه، لأن هذه الكلمة قالها النبى ﵌ جهارًا على ملأ من الناس لنساء وصبيان من الأنصار كانوا مقبلين من عرس.
يدل على ذلك ما أخرجه البخارى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﵌ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ».
وهو على طريق الإجمال، أى: مجموعكم أحب إلى من مجموع غيركم؛ فالكلمة إذن لم يَقُلها رسول الله ﵌ مغازلًا للمرأة الأنصارية التى اختلى بها ليقضى حاجتها؛ كما يحاول أن يزعم ويستنتج أعداء الإسلام! وإنما قالها ﵌، خطابًا لمجموع الأنصار.
وتأمل قوله ﵌: «إنَّكُمْ» ولم يقل «إنَّكِ».
ومما يدل على ذلك أن الراوى للحديث أنس بن مالك ﵁، سمع هذه الجملة: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ».وسمع كم مرة كررها رسول الله ﵌ فإذا كانت الكلمة مقصودًا بها المغازلة؛ فلِمَ جهر بها ﵌ حتى سمعها أنس؟!
ولِمَ لَمْ يُسِرّ بها حتى لا يسمعها أنس إن كان مقصودًا بها ما يزعمه أعداء عصمته ﵌.
إن هذه الجملة: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، قالها المعصوم ﵌ منقبة للأنصار، حيث جعل حبهم من علامات الإيمان، وبغضهم من علامات النفاق:
(١) شرح صحيح مسلم (١٥/ ٨٣).
2 / 374