334

Mixing between Men and Women

الاختلاط بين الرجال والنساء

خپرندوی

دار اليسر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

سیمې
مصر
أولًا:
آيات من كتاب الله ﷿ يضعونها في غير موضعها
الشبهة الأولى:
التكلف من غير دليل في تخصيص آية الحجاب بأمهات المؤمنين
الجواب:
أولًا: قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٣).
إن القرآن عام للناس جميعًا؛ قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام: ١٩)، ومن المعلوم من قواعد الشريعة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآية عامة لكل من تتوجه إليه من النساء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وَالْآيَاتُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﵌ فِيهَا خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. إذْ كَانَتْ رِسَالَتُهُ عَامَّةً لِلثَّقَلَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِ الْآيَاتِ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْعَرَبِ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْآيَاتِ مُخْتَصًّا بِالسَّبَبِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا: هَلْ يَخْتَصُّ بِنَوْعِ السَّبَبِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ؟ وَأَمَّا بِعَيْنِ السَّبَبِ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّ آيَاتِ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ اللِّعَانِ أَوْ حَدَّ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي كَانَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ» (١).
وقال الإمام القرطبي ﵀: «فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَذِنَ فِي مَسْأَلَتهنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب فِي حَاجَة تَعْرِض، أَوْ مَسْأَلَة يُسْتَفْتَيْنَ فِيهَا، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ جَمِيع النِّسَاء بِالْمَعْنَى، وَبِمَا تَضَمَّنَتْهُ أُصُول الشَّرِيعَة مِنْ أَنَّ الْمَرْأَة كُلّهَا عَوْرَة، بَدَنهَا

(١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٩/ ١٤).

2 / 337