فهو من "أراهم" مفعول أول، و"رفقتي" مفعول ثان.
وإنما قيد بقوله: "طالب مفعولين من قبل" لئلا يعتقد أنه أحال على "علم" العرفانية.
فإن قلت: ليس في قوله "الرؤيا" نص على المراد؛ إذ الرؤيا تستعمل مصدرا لـ"رأى" مطلقا حلمية كانت أو يقظية.
قلت: الغالب والمشهور كونها مصدرا للحلمية.
"حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره":
٢١٦-
ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول
"ولا تجز هنا" في هذا الباب "بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول" ويسمى اقتصارا؛ أما الثاني فبالإجماع؛ وفي الأول -وهو حذفهما معا اقتصارا- خلاف؛ فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا، كما هو ظاهر إطلاق النظم، وعن الأكثرين الجواز مطلقا، تمسكا بنحو: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ ١، أي: يعلم، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ٢، وقولهم: "من يسمع يخل"٣؛ وعن الأعلم الجواز في أفعال الظن دون أفعال العلم.
أما حذفهما لدليل -ويسمى اختصارا- فجائز إجماعا، نحو؛ ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ٤؛ وقوله "من الطويل":
٣٤٠-
بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا علي وتحسب
١ النجم: ٣٥.
٢ الفتح: ١٢.
٣ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في تمثال الأمثال ٢/ ٥٦٤؛ وجمهرة الأمثال ٢/ ٢٦٣؛ وفصل المقال ص٤١٢؛ وكتاب الأمثال ص٢٩٠؛ ولسان العرب ١١/ ٢٢٦، ٢٢٧ "خيل"؛ والمستقصى ٢/ ٣٦٢؛ ومجمع الأمثال ٢/ ٣٠٠، ومعناه أن من يسمع أخبار الناس ومعائبهم يقع في نفسه المكروه عليهم.
٤ القصص: ٦٢، ٧٤.
٣٤٠- التخريج: البيت للكميت في خزانة الأدب ٩/ ١٣٧؛ والدرر ١/ ٢٧٢، ٢/ ٢٥٣؛ وشرح التصريح ١/ ٢٥٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٦٩٢؛ والمحتسب ١/ ١٨٣؛ والمقاصد النحوية =