370

Minhaj al-Muttaqin fi Ilm al-Kalam

منهاج المتقين في علم الكلام

فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى .... وجدك لم أحفل متى قام عودي فأخبر عن الموت بما يكون عنده من قيام العواد، والله تعالى حثهم على التوبة قبل الإماتة.

يوضحه أن اللام في المرء لام الجنس، وليس الحيلولة الشاملة إلا الموت.

ومنها قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا /249/ قلبه عن ذكرنا}.

والجواب: هذا لا يتم على مذهبهم؛ لأن الغفلة لا تمنع من الذكر إن فعله الله تعالى، وزوالها توجبه إن لم يفعله، والفعل يستعمل في اللغة في الطريق الذي لا منار له، وفي القدح الذي لا يصيب له، يقال في الأقداح ثلاثة غفل، أي لا يصيب له، وفي الشيء الذي لا سمة له يقال: أغفل إبله إذا لم يسمها . قال الشاعر:

أنحن وهن أغفال عليها .... وقد ترك الصلا بهن نارا

أي ترك الصلا عليهن سمة.

ومعنى الآية: {ولا تطع من أغفلنا قلبه} عن سمة الخير، فلم يسمه بها كما وسمنا بها قلوب المؤمنين في قولنا: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} ويجوز أن يكون لمعنى أغفلنا أي وجدنا قلبه غافلا أو بمعنى لم أسمه.

فصل

ومن المتشابهات نوع يستدلون به على أنه تعالى يحمل العباد على نواهيه، ويوقعهم في معاصيهم لأجل أنه أرادها.

فمنها قوله تعالى: {إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزا}.

والجواب: هذا لا يصح على مذهب القوم؛ لأنه لا تأثير للشياطين في الأز، والفاعل له هو الله تعالى.

والمعنى بالإرسال هنا هو: التخلية والتسليط على جهة العقوبة والخذلان لما لم يطيعوا كما يقال: أرسل فلان كلبه على الناس، وأرسل غنمه على الزرع ونحو ذلك، وكما قال تعالى: {وأرسلنا عليهم الطوفان والجراد..} الآية. هذا إ ن لم يكن المراد بالإرسال في الآخرة.

يوضح هذا كله أنه جعل الإرسال عقوبة على كفرهم.

ومنها قوله {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}، قالوا: تدل على أنه قد أراد منهم الطغيان.

مخ ۳۷۶