382

Milestones of Usul al-Fiqh Among Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الطبعة الخامسة

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ

لأن كلام الله هو الذي نقرأه بألفاظه ومعانيه، قال تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]، فصرح سبحانه بأن ما يسمع ذلك المشرك المستجير -بألفاظه ومعانيه- هو كلامه تعالى.
هذا هو الحق الذي ذهب إليه سلف الأمة في هذه المسألة (١) .
وذهب كثير من المتكلمين إلى أن الأمر نوعان:
أمر لفظي وهو ما سبق ذكره، وأمر نفسي وهو الكلام القائم بالنفس المجرد عن الألفاظ والحروف.
فإثبات هؤلاء الأمر النفسي مبني على إثباتهم للكلام النفسي الباطل، وهذا مخالف للكتاب والسنة واللغة والعرف، كما سبق بيانه (٢) .
٢- الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به.
وذلك كقوله ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين» (٣) . فهذا ليس خطابًا من الشارع للصبي ولا إيجابًا عليه، مع أن الأمر واجب على الولي.
وقد يدل دليل على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به فيكون ذلك أمرًا به بلا خلاف. وذلك كقوله ﷺ: «مره فليراجعها» (٤) . فإن لام الأمر في قوله: «فليراجعها»، صدرت منه ﷺ متوجهة إلى عبد الله بن عمر ﵄ فيكون مأمورًا بلا خلاف (٥) .
٣- فعل الأمر هل يقتضي الإثابة والإجزاء؟

(١) انظر في ذلك: "رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت". للإمام أبي نصر السجزي، وهي من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(٢) انظر (ص٣٩٧، ٣٩٨) من هذا الكتاب.
(٣) رواه أبو داود (١/١٣٣) برقم (٤٩٥)، وحسنه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" (٢/١٠٢٢) برقم (٥٨٦٨) .
(٤) قال ذلك ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁ في شأن طلاق ابنه عبد الله ﵄ امرأته في الحيض. الحديث أخرجه البخاري (٩/٣٤٥) برقم (٥٢٥١)، ومسلم (١٠/٦١) .
(٥) انظر: "روضة الناظر" (٢/٩٦)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (١٩٠)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٩٨) .

1 / 404