360

Milestones of Usul al-Fiqh Among Ahl al-Sunnah wa al-Jama'ah

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الطبعة الخامسة

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ

(البحث الأول: مقتضى العطف:
عطف الشيء على الشيء يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراكهما في الحكم المذكور لهما.
وهذه المغايرة على مراتب (١):
الأولى: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر ولا جزؤه، ولا ملازمة بينهما، وهذه أعلى المراتب، كقوله تعالى: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] .
الثانية: أن يكون بينهما تلازم، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢]، فإن من لبس الحق بالباطل أخفى من الحق بقدر ما أظهر من الباطل، ومن كتم الحق أقام موضعه باطلًا فلبس الحق بالباطل.
الثالثة: عطف بعض الشيء عليه، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] .
الرابعة: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٣، ٤] .
(البحث الثاني: هل تدل الواو على الترتيب؟
الواو لا تدل على الترتيب، ولا التعقيب، ولا الجمع المطلق، بل هي لمطلق الجمع. والمراد: أي جمعٍ كان؛ فتدخل حينئذٍ الصور السابقة كلها (٢) .
(البحث الثالث: دلالة الاقتران (٣):
وهي على ثلاثة مراتب: إذ تظهر قوتها في موطن، وضعفها في موطن، وتساوي الأمرين في موطن:

(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٧/١٧٢ - ١٧٨)، و"شرح العقيدة الطحاوية" (٣٨٧ - ٣٨٨) .
(٢) انظر: "بدائع الفوائد" (١/٦١)، و"مختصر ابن اللحام" (٥٠)، و"شرح الكوكب المنير" (١/٢٢٩، ٢٣٠) .
(٣) انظر: "بدائع الفوائد" (٤/١٨٣، ١٨٤) . وللاستزادة راجع "المسودة" (١٤٠، ١٤١)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٢٥٩ - ٢٦٢)، و"أضواء البيان" (٢/٢٥٦) .

1 / 381