587

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

اعلم أن لفظة لاسيما من أدوات الاستثناء لكنها لاتدخل للإخراج بل لتدل على تفضيل ما بعدها وتعظيمه وأولويته بالحكم والشيء المثل والمعنى لامثل لما دخلت عليه في تلك الخصلة كقول القائلك ادخل من بالباب لاسيما بني فلان، فإنه أمر بإدخال من في الباب كافة وأتي بها لتدل على أن إدخال بني فلان أولى وأبلغ وإنما خص الضرورية بالأولوية لأن الاتفاق واقع على أنه لاقبيح فيها، وأما الاستدلالية فقد تقدم خلاف أبي علي وأبي القاسم فيها وتجويزهما لأن يكون فيها ما هو قبيح وتقرير ما ذكره المصنف أن أحدنا يدعوه الداعي إلى أكل مال الغير وإلى شرب الماء وهو صائم في رمضان وداعيه إلى ذلك هو علمه بحصول يقع فيه ولاكلام في أن هذا علم ضروري ويصرفه الصارف عن الحجج مثلا وهو علمه بحصول ضرر عليه في ذلك وهذا علم ضروري فلا كلام في أنه لاقبح في هذا الداعي والصارف.

قوله: (وإلا كان مريدا لذاته أو لمعنى قديم وهو لايقول به).

اعلم أنه لايقطع بامتناع أبي الحسين وابن الملاحمي عن وصفه تعالى بأنه مريد في الزل إذ قد ذهبا إلى أن المرجع بالإرادة في حقه إلى الداعي والمرجع بالكراهة إلى الصارف وهما في حقه تعالى راجعان إلى صفته التي هي العالمية فأكثر ما في ذلك إثبات داع وصارف للقديم تعالى في الأزل ولاضير في ذلك فإن الجمهور يثبتون الدواعي والوصارف في الأزل مع أن ابن الملاحمي قد ذكر أن الداعي لايكون إرادة إلا إذا خلص عن الصوارف أو ترجح عليها وداعي الحكيم لايكون خالصا إلى الفعل إلا إذا صح حدوثه في نفسه، وذلك لايكون في الأزل وإلا إذا كان إحسانا ومصلحة للمكلف، وانتفت عنه وجوه القبح، وذلك أيضا لايتصور في الأزل.

وقد احتج ابن الملاحمي بأن الإرادة والكراهة لو كانتا غير الداعي والصارف لصح أن يدعو أحدنا الداعي إلى أمر ولايريده ويصرفه الصارف عن أمر ولايكرهه والمعلوم خلاف ذلك.

مخ ۶۰۷