معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
وأما على مذهب سائر المشائخ القائلين بأنه ليس للباري تعالى بكونه علما بجميع المعلومات إلا صفة واحدة فهو بأن يقال: إن تعلق العلم تعلق العلوم وتعلق صفة الباري تعالى تعلق العالمين ومعلوم أن العالم قد يكون عالما بمعلومات كثيرة وتثبت له تعلقات كثيرة بها ولايقتضي ذلك تعدده ولا قصره بصفة أشياء مختلفات، فإذا ثبت اختلاف التعلق في حق صفته تعالى والعلم لم يقس تعلق الصفة على تعلق العلم، ولهذا فإن الشهوة تتعلق بالجنس أو لاضرب من الجنس وذواته متعددة ولم يلزم كون الشهوة مخالفة لنفسها وكذلك النفرة خلاف العلوم فإنها لاتتعلق بمتعلقات هذه الشهوة أو النفرة المعينة إلا وكانت مختلفة ولايجوز في علم واحد أن يتعلق بمتعلق شهوة أو نفرة واحدة وكذلك القدرة وقد احتج الجمهور لصحة مذهبهم بأن الصفة في الشاهد إنما لزم ألا يتعدى المتعلق الواحد على التفصيل لما كان تعلقها تابعا لتعلق ما يوجبها وهو العلم وتعلقه لايتعدى الواحد إلى ما زاد عليه، وأما صفته تعالى فتعلقها تابع لتعلقه وتعلقه تعلق العالمين إذ هو تعالى يستحقها لذاته لا لمعنى وتعلق العالمين لاينحصر ولايجب قصره على معلوم واحد ومعلومات متناهية بالاتفاق فإن الباري تعالى تعلقه بالمعلومات لاينحصر على كلي المذهبين وإذا كان تعلق الصفة تابعا لتعلقه وجب أن يكون تعلقها على حسب تعلقه فيتعلق بما لايتناهى وأيضا فلا تثبت له تعالى من الصفات إلا ما دل عليه الفعل بنفسه أو بواسطة ولم تدل أفعاله تعالى على أزيد من صفة له بكونه عالما وأيضا فالاتفاق واقع على أنه ليس له تعالى بكونه قادرا إلا صفة واحدة ومع ذلك تعلقت في الوقت الواحد من الجنس الواحد على الوجه الواحد بما لايتناهى مع أن ذلك غير ثابت في صفاتنا بكوننا قادرين فلو قسنا صفاته تعالى على صفاتنا للزم ألا يقدرت عالى في الوقت الواحد من الجنس الواحد على الوجه الواحد إلا على مقدور واحد، أو نثبت له تعالى في الوقت الواحد بكونه قادرا صفات لاتتناهى.
مخ ۵۵۸