392

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (وهو كونه مدركا يعني فإن كونه مدركا لايتعلق إلا بمتعلق واحد إما جوهر واحد أو جزء من اللون واحد أو جزء من الطعم واحد أو نحو ذلك، فإذا أدرك أحدنا مدركات كثيرة إما جواهر كثيرة أو غيرها فله بإدراكه لكل واحد منها صفة وإنما لم يجز تعديها للزوم أن تكون بصفة مخالفتها فإن غيرها لو تعلقت بهذا المدرك الآخر لخالفتها لتعلقها به فلو تعلقت به هذه مع تعلقها بمدرك آخر لضارب بصفة مخالفتها.

قوله: (وهو كونه مشتهيا ونافرا). اعلم أن كونه مشتهيا لاتثبت إلا متعلقة بما لايتناهى من المتماثلات فإذا كان أحدنا مشتهيا بشهة واحدة للحلاوة فلا جزء من أجزائها الموجودة والمعدومة إلا وقد تعلقت به صفته تلك بدليل أن أي شيء من أ>زائها أدركه فهو يلتذ به ولايجوز اقتصار تعلقها على متعلق واحد إذا للزم أن يلتذ بجزء من الحلاوة دون جزء ولاخلاف بين أصحابنا في ذلك لكن اختلف كلامهم في هل تعلقها بالجنس أو بالضرب فقوى ابن متويه أن يكون تعلقها بالضرب، قال: فإن أحدنا إذا اشتهى ضربا من الحلاوة كالسكر لم يلزم تعلق شهوته بما عداه من ضروب الحلاوة كالعسل ونحوه، وقيل: بل الألى أن يكون تعلقها بالجنس فإنها إذا تعلقت بالحلاوة التي هي جنس من الطعوم فقد تعلقت بجميع ضروبها فأما من اشتهى السكر ولم يشته العسل فليس ذلك لأنها لا تعلق بالجنس بل لأنها تعلقت بالحلاوة على وجه وجد في السكر ولم توجد في العسل ولايجوز تعلق كونه مشتهيا بالمختلفات كالحلاوة والحموضة لأنها لو تعلقت مثلا بالحلاوة وحدها فإن ذلك ممكن وتعلقت أخرى بالحموضة لكانت مخالفة لها لتعلقها بالحموضة إذ لم يشتركا في إيجاب صحة الالتذاذ بل تلك أوجبت صحة الالتذاذ بالحلاوة وحدها وتلك بالحموضة وحدها فكان يلزم أن تصير بصفة مخالفها.

مخ ۴۱۲