معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تلخيص هذا الوجه: أن القول بكون التفرقة الحاصلة بكون إحدى الذاتين جوهرا والأخرى سوادا راجعة إلى نفس الجوهر والسواد غير صحيح بل رجوعها إلى كون أحدهما جوهرا والآخر سوادا ويجب كونهما مرتبتين إذ لو كانت تلك التفرقة راجعة إلى نفس الجوهر والسواد للزم فيمن عقل ذات الجوهر حين شاهدها أن يعلم كونها جوهرا إذ المرجع بكونه جوهرا إلى نفس الجوهر وقد عقل نفس الجوهر وعلمه، ونحو هذا في السواد ومعلوم أنه يدرك الجوهر ويعقله من لايعقل معنى كونه جوهرا ولا يميزه هذا حال أكثر الناس وكذلك كون الذات سوادا. فعلمنا حينئذ أن كون الجوهر جوهرا مزية زائدة على الذات فقد تعقلها من يعقل الجوهر وقد لايعقلها وكذلك كون السواد سوادا.
قوله: (لأن كون الصفة صفة هو من توابع تجردها). يعني فلأجل ذلك تأخر العلم بكونها صفة عن العلم بمجردها بخلاف علمنا بأن الجوهر ذات فإنه متقدم على العلم بكونه جوهرا إذ كونه جوهرا من توابع الذات لا أن الذات من توابع كونه جوهرا فكان الافتراق ههنا بعد الاشتراك والاشتراك هناك بعد الافتراق وإذا كان الافتراق قبل الاشتراك لم يجب تعليله فإنهم لم يوجبوا إلا تعليل الافتراق بعد الاشتراك لا عكسه على ما سيأتي كاشتراك الجملتين في كونهما حيين وافتراقهما في أن أحدهما يصح منها الفعل والأخرى ليس كذلك.
قوله: (اولمراد قبلية الدهر لا قبلية الزمان) يعني فالذهن يقضي بأن الافتراق بين الصفتين في كون أحدهما جوهرية والأخرى سوادية متقدم على اشتراكها في كونهما صفتين لا أن ههنا تقدما في الزمان فإن ثبوت كونهما صفتين وكون أحدهما جوهرية والأخرى سوادية حاصل في حالة واحدة وهي فيما لم يزل على رأي الجمهور وكذلك فكون الجوهر ذاتا متقدم في الذهن على كونه جوهرا لا أن ثم تقدما في الزمان.
مخ ۳۷۲