181

Methodology of the Companions in Inviting Polytheists Who Are Not People of the Book

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

خپرندوی

دار الرسالة العالمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

بيروت

وقد كان رسول الله ﷺ يدعو كل من يراه دون استصغار لأحد أو استهانة بوضعه، فقد دعا علي بن أبي طالب ﵁ وهو صبي ابن تسع سنين، وقيل: دون التسع سنين، وقيل: إحدى عشرة سنة (^١)، فلم يستهِن الرسول ﷺ بصغره، فكان علي ﵁ من الرسول ﷺ كمنزلة هارون من موسى (^٢)، وحمل لواء الرسول في أكثر المشاهد وفتح الله على يديه حصن خيبر، وكان خليفة المؤمنين (^٣). وهذا عمار بن ياسر كان فقيرًا ومن المستضعفين في مكة حيث إنه لا عشيرة له ولا منعة ولا قوة (^٤)، فأصبح من المبشرين بالجنة، وغيرهم كثير. كما أن الرسول ﷺ كان يعرض نفسه على قبائل العرب وزعمائها ولم يستجب له أحد منهم حتى لقي عند العقبة من منى في الموسم -موسم الحج- ستة نفر كلهم من الخزرج وهم يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم واستجابوا لله ولرسوله وآمنوا وصدقوا (^٥)، فجعل الله من هؤلاء الستة على قلة عددهم نواة إسلام الأنصار، وإنشاء عاصمة الدولة الإسلامية في المدينة، فلم يقلل الرسول ﷺ من شأن هؤلاء النفر ومن قلة عددهم مقارنة بالقبائل التي كانت في ذلك الموسم.
وكذلك تلطفه ﷺ مع عداس وهو غلام نصراني لعتبة وشيبة أبناء ربيعة وذلك بعد أن دعا سادة ثقيف وأشرافهم وطردهم له وإغراء سفهائهم وعبيدهم بسبه

(^١) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢١ - ٢٢.
(^٢) انظر: البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب علي ﵁، رقم ٣٧٠٦، ص ٦٢٥.
(^٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، ٢/ ١٢٩٤ - ١٢٩٧.
(^٤) انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(^٥) انظر: إمتاع الأسماع، المقريزي، ١/ ٥٠.

1 / 190