Meeting at the Open Door
لقاء الباب المفتوح
سیمې
•سعودي عرب
سلطنتونه او پېرونه
آل سعود (نجد، حجاز، عصري سعودي عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
تفسير قوله تعالى: (هل أتاك حديث موسى)
ثم قال تعالى مبينًا ما جرى للأمم قبل محمد ﵌.
وليعُلم أن ما قص الله ﷿ علينا من أخبار الأمم السابقة له فوائد كثيرة وعبر عظيمة، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف:١١١] فمن ذلك تسلية الرسول ﷺ عما أصابه من قومه من الأذى القولي والفعلي، فكأن الله يقول له: إن الرسل من قبلك قد أوذوا ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام:٣٤] ومن ذلك: أن فيها تهديدًا للمكذبين لرسول الله ﷺ أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة من العذاب والنكال، قال الله ﵎: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد:١٠] .
والعبر في قصص الأنبياء كثيرة، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [النازعات:١٥] والخطاب في قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [النازعات:١٥] للنبي ﷺ أو لكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه، ويكون على المعنى الأول: هل أتاك يا محمد! وعلى المعنى الثاني: هل أتاك أيها الإنسان! حديث موسى وهو ابن عمران ﵊ أفضل أنبياء بني إسرائيل، وهو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم محمد ﷺ وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح، وقد ذكروا في القرآن في موضعين أحدهما في الأحزاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب:٧] والثاني في الشورى: وهو قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى:١٣] .
وحديث موسى ﵊ ذكر في القرآن أكثر من غيره؛ لأن موسى ﵊ هو نبي اليهود، وهم كثيرون في المدينة وحولها في عهد النبي ﷺ، فكانت أخبار موسى أكثر ما قص علينا من نبأ الأنبياء وأشملها وأوسعها، وفي قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [النازعات:١٥] تشويق للسامع ليستمع إلى ما جرى في هذه القصة.
14 / 4