61

Mawsu'at Mawaqif al-Salaf fi al-'Aqidah wa al-Manhaj wa al-Tarbiyah

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع،القاهرة - مصر،النبلاء للكتاب

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

مراكش - المغرب

فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (١).
وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين وشيعًا وأحزابًا، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضًا، بل يترقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره.
تراهم أبدًا في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾ (٢).
أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين، والبصريون منهم البغداديين، ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي.
وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض. وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم، وهل على الباطل دليل أظهر من هذا؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣).

(١) آل عمران الآية (١٠٣).
(٢) الحشر الآية (١٤).
(٣) الأنعام الآية (١٥٩).

مقدمة / 60