"اللهم إني أحبهما فأحبهما" (١).
قال الذهبي: وقد كان هذا الإمام سيدا، وسيما، جميلا، عاقلا، ورزينا، جوادا ممدحا، خيرا، دينا، ورعا، محتشما، كبير الشأن وكان منكاحا مطلاقا، تزوج نحوا من سبعين امرأة، وقلما كان يفارقه أربع ضرائر. وفيه قال النبي ﷺ: "إن ابني هذا سيد يصلح به الله فئتين من المسلمين" (٢). وقيل للحسن بن علي: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له، لم يتمن شيئا، وهذا حد الوقوف على الرضى بما تصرف به القضاء. ولما احتضر الحسن ﵁ قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس علي.
مات سنة تسع وأربعين ﵁ وأرضاه.
موقفه من المبتدعة:
نقل الذهبي في السير عن الحرمازي: خطب الحسن بن علي بالكوفة، فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدنائة شين، ومخالطة الفساق ريبة. (٣)
(١) أحمد (٥/ ٢١٠) والبخاري (٧/ ١١٠/٣٧٣٥) والنسائي في الكبرى (٥/ ٥٠/٨١٧١).
(٢) أحمد (٥/ ٣٧ - ٣٨) والبخاري (٥/ ٣٨٤/٢٧٠٤) مطولا، وأبو داود (٥/ ٤٨ - ٤٩/ ٤٦٦٢) والترمذي (٥/ ٦١٦/٣٧٧٣) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي (٣/ ١١٨ - ١١٩/ ١٤٠٩) كلهم من طرق عن أبي بكرة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة فذكره.
(٣) سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٦٣).