270

Mawsu'at Mawaqif al-Salaf fi al-'Aqidah wa al-Manhaj wa al-Tarbiyah

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع،القاهرة - مصر،النبلاء للكتاب

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

مراكش - المغرب

لنفسك وإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد نابذناك على سواء ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (١)، فلما قرأ علي كتابهم يئس منهم وعزم على الذهاب إلى أهل الشام ليناجزهم، وخرج من الكوفة إلى النخيلة في عسكر كثيف -خمسة وستين ألفا- وبعث إليه ابن عباس بثلاثة آلاف ومائتي فارس من أهل البصرة مع جارية بن قدامة ألف وخمسمائة، ومع أبي الأسود الدؤلي ألف وسبعمائة، فكمل جيش علي في ثمانية وستين ألف فارس ومائتي فارس، وقام علي أمير المؤمنين خطيبا فحثهم على الجهاد والصبر عند لقاء العدو، وهو عازم على الشام، فبينما هو كذلك إذ بلغه أن الخوارج قد عاثوا في الأرض فسادا وسفكوا الدماء وقطعوا السبل واستحلوا المحارم، وكان من جملة من قتلوه عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ، أسروه وامرأته معه وهي حامل فقالوا: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ وإنكم قد روعتموني فقالوا: لا بأس عليك، حدثنا ما سمعت من أبيك فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي" (٢)
فاقتادوه بيده فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيرا لبعض أهل الذمة فضربه بعضهم فشق جلده فقال له آخر: لم فعلت هذا وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه وبينا هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه، فقال له آخر:

(١) الأنفال الآية (٥٨).
(٢) تقدم تخريجه في مواقف عبد الله بن خباب سنة (٣٧هـ) ..

1 / 195