Mawsū'at Bayt al-Maqdis wa-Bilād al-Shām al-Ḥadīthīyah
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
خپرندوی
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
د خپرونکي ځای
قبرص
مِنِّي فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ غُدُوِّكَ وَرَوَاحِكَ، فَإِنَّ العِلْمَ مَكَانَهُ بَيْنَ لَوْحَيِ المصْحَفِ، فَإِنْ أَعْيَا عَلَيكَ تَفْسِيرَهُ، فَاطْلُبْهُ بَعْدِي عَنْ ثَلَاثٍ: عُوَيمِرُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَوْ عِنْدَ سَلْمَانَ الفَارِسِي، أَو عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَأُحَذِّرُكَ زَلَّةَ العَالِمِ، وَجِدَالَ المنَافِقِ. ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ: نَزْعُ الموْتِ، فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزَعْهُ أَحَدٌ، فَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ، فَتَحَ طَرْفَهُ، فَقَالَ: اخْنُقْنِي خَنْقَكَ، فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ، انْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ بحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: إِنَّ أَخِي مُعَاذًا أَوْصَانِي بِكَ، وَبِسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَبِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا مُنْطَلِقًا إِلَى العِرَاقِ. فَقَدِمَ الكُوفَةَ، فَجَعَلَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي المجْلِسِ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: فمن أَنْتَ؟ قُلْتُ: امْرُوٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: نِعْمَ الحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ، لَوْلَا وَاحِدَةٌ. قَالَ الحَارِثُ: وَمَا تِلكَ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ. قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ الحَارِثُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالَ: صَدَقَ مُعَاذ عِنْدَمَا قَالَ لِي. فَقَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: وَمَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: حَذَّرَنِي زَلَّةَ العَالِمِ، وَاللَّه مَا أَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُود إِلَّا أَحَدُ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ أَصْبَحَ عَلَى يَقِينٍ، وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَأَنْتَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ رَجُلٌ مُرْتَابٌ لَا تَدْرِي أَيْنَ مَنْزِلَتُكَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقَ أَخِي إِنَّهَا زَلَّةٌ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي بهَا. فَأَخَذَ ابْنُ مَسعُودٍ بِيَدِ الحَارِثِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: لَا بُدَّ لِي أَنْ أُطَالِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ بِالمدَائِنِ. فَانْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى قَدِمَ سَلْمَانُ بِالمدَائِنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيكَ، قَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَعْرِفُنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَلَى عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَكَ، إِنَّ الأَرْوَاحَ عِنْدَ اللَّهِ
1 / 514