Mawsū'at Bayt al-Maqdis wa-Bilād al-Shām al-Ḥadīthīyah
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
خپرندوی
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
د خپرونکي ځای
قبرص
وَرَأَوْا أَنَّهُ غَيْرَ مُقْلع عَنْهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ طَاقَةَ بِحَرْبِهِ قَالُوا لَهُ: نَحْنُ نُصَالِحُكَ. قَالَ: فَإِنِّي قَابِلٌ مُنْكُمْ. قَالُوا: فَأَرْسِلْ إِلَى خَلِيفَتِكُمْ عُمَرُ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يُعْطِينَا هَذَا العَهْدَ، وَيَكْتُبَ لَنَا الْأَمَانَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَمَّ بِالْكِتَابِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ عَلَى الأُرْدُنِّ فَلَمْ يَكُنْ سَارَ، فَقَالَ مُعَاذُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: أَتَكْتُبُ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ تأمُرُهُ بِالقُدُومِ عَلَيْكَ؟! فَلَعَلَّهُ يَقْدُمُ ثُمَّ يَأبى هَؤُلَاءِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ مَجِيئُه فَضْلًا وَعَنَاءً، فَلَا تَكْتُبْ حَتَّى يُوَثِّقُوا لَكَ، وَاسْتَحلِفْهُمْ بِالْأَيْمَانِ المغَلظَةِ لَئِنْ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهمْ فَأَعْطَاهُمُ الأَمَانَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كِتَابًا لَيَقْبَلُن وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ، وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ. قَالُوا: فَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ اللَّه عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِني أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنا أَقَمْنَا عَلَى إِيلِياءَ، وَظَنُّوا أَنَّ لَهُمْ فِي مُطَاوَلَتِهِمْ فَرَجًا، فَلَمْ يَزُدْهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلا ضِيقًا وَنَقْصًا وَهَزَلًا وَذُلًّا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَأَلُونَا أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ الموَثِّقَ لَهُمْ وَالمكَاتِبَ لَهُمْ، فَخَشِينَا أَنْ يَقْدُمَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَيَغْدِرُ الْقَوْمُ وَيَرْجِعُونَ، فَيَكُونُ مَسِيْرُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَنَاءً وَفَضْلًا، فَأَخَذْنَا عَلَيْهمُ الموَاثِيقَ المغَلَّظَةَ بأَيْمَانِهِمْ لَيَقْبَلُنَّ وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَةِ فَفَعَلُوا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْدُمَ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ فِي مَسِيرِكَ أجْرًا وَصَلَاحًا، آتَاكَ اللَّهُ رُشْدَكَ وَيَسَّرَ أَمْرَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عُمَرَ دَعَا رُؤَسَاءَ المُسْلِمِينَ إلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهمْ كَتَابَ أبِي عُبَيْدَةَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أصْلَحَكَ اللَّه، إِنَّ اللَّه قَدْ أَذَلَّهُمْ وَحَصَرَهُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَادُونَ نَقْصًا وَهَزَلًا وَضَعْفًا وَرُعْبًا؛ فَإِنْ أَنْتَ أَقَمْتَ وَلَمْ تَسِرْ إِلَيْهِمْ رَأَوْا أنَّكَ بَأَمْرِهِمْ مُسْتَخِفٌّ، وَلِشَأْنِهِمْ حَاقِرٌ غَيْرَ مُعَظِّمٍ، فَلَا يَلْبَثُونَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى الحكْمِ وَيُعْطُوا الجزْيَةَ.
1 / 334