الجميل، ولفظه الحسن، فيحذون حذوه، فإن كان الصدق مطلوبًا من كل عامل، فإنه في القدوة أكثر طلبًا، وإن كان الجد مطلوبًا من كل مسلم، فإنه في القدوة أكثر حاجة؛ لأن الناس مجبولون على عدم الانتفاع بمن خالف قوله فعله، وأول علامة النجاح في القدوة أن يقوم بما يأمر به، وينتهي عما ينهى عنه.
وكم تحت هذه الآية من كنز؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
قال الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد -سدده الله-: "ومن دقيق المعنى في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه جعل الأسوة في رسول الله ﷺ، ولم يحصره في وصف خاص من أوصافه، أو خلق من أخلاقه، أو عمل من أعماله الكريمة، وما ذلك إلا من أجل أن يشمل الاقتداء في أقواله ﵊ وأفعاله وسيرته كلها، فيقتدى به، ﷺ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويقتدى بأفعاله وسلوكه من الصبر والشجاعة والثبات والأدب وسائر أخلاقه، كما يشمل الاقتداء بأنواع درجات الاقتداء من الواجب والمستحب وغير ذلك مما هو محل الاقتداء" (١).
قلت: ولو اقتدى كل مسؤول برسوله ﷺ في قوله وفعله، لكانت النجاحات لنا في كل جانب، وما الإخفاقات إلا بسبب ضعف الاقتداء.
قال تعالى على لسان شعيب -وهو يعظ قومه وأتباعه-: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ
(١) "القدوة" (٥) دار الوطن.