قال الإمام أحمد ﵀: "أُمِرنَا أن نتواضع لمن نتعلم منه".
وقال الإمام الشافعي ﵀: "لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح".
ولله در الإمام أحمد بن حنبل ﵀ عندما ذُكرَ عنده إبراهيم ابن طهمان، وكان أحمد متكئًا من علة فاستوى جالسًا، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ.
وأحسن الناظم بقوله:
وإن كريم الأصل كالغصن كلَّما ... تحمَّل أثمارًا تواضع وانحنى
أخذ ابن عباس ﵁ مع علو قدره وفضله بركاب زيد بن ثابت الأنصاري ﵁، وقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا" (١).
وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة موسى والخَضر ﵉ بقوله: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧].
هذا مع علو قدر موسى الكليم في الرسالة والعلم، حتى شرط عليه السكوت، فقال: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠] (٢).
٢ - أدب الطالب في مخاطبة شيخه:
من التوقير أن يراعي الطالب الأدب في مخاطبة شيخه، فلا يناديه باسمه
(١) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ١٨٨).
(٢) "الجامع" (١/ ٥١٤) رقم (٨٣٢) للخطيب و"تذكرة السامع والمتكلم" (٩١).