موسوعة الأخلاق
موسوعة الأخلاق
خپرندوی
مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
د خپرونکي ځای
الكويت
•
سیمې
کویت
وقال القاضي عياض ﵀: "اعلم أن من أحب شيئًا آثره وآثرَ موافقتَهُ، وإلا لم يكن صادقًا في حبه، وكان مُدَّعيًا. فالصادق في حُب النبي ﷺ من تَظهَرُ علامةُ ذلك عليه، وأولُهَا: الاقتداءُ به، واستعمالُ سُنتِهِ، واتباعُ أقوالِهِ وأفعالِهِ، واجتنابُ نواهيهِ، والتأدبُ بآدابهِ في عُسرهِ وُيسرهِ، ومنشطهِ ومكرهِهِ، وشاهدُ هذا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
وإيثارُ ما شرعَهُ وحضَّ عليه على هَوَى نفسِهِ، وموافقةِ شهوتِهِ، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. وإسخاطُ العِبَادِ في رضي اللهِ تعالى" (١).
وقد أحسن من قال:
تَعصي الإلهَ وأنتَ تزعمُ حُبهُ ... هذا لعمري في القياسِ شنيعُ
لو كانَ حُبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيعُ
قال القاضي عياض ﵀: "وَمُخَالفَهُ أمرِهِ وَتَبديلُ سنتهِ ضَلالٌ وَبِدعةٌ مُتَوعَّد مِنَ اللهِ عليه بالخِذلانِ والعَذَابِ" (٢).
قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
(١) "الشفا" (٢/ ٢٤).
(٢) ينظر كتاب "الشفا" (٢/ ١٦).
1 / 254