إصبعه على فيه وبقي باهتًا متحيرًا وما نطق بكلمة" (١).
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران٣١: ٣٢].
قال الحافظ ابن كثير ﵀: "هذِه الآية حاكمة على كل نفس من ادَّعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله" (٢).
قال الإمام الآجري ﵀:
"ينبغي لأهل العلم والعقل إذا سمعوا قائلًا يقول: قال رسول الله ﷺ في شيء قد ثبت عند العلماء، فعارض إنسان جاهل، فقال: لا أقبل إلا ما كان في كتاب الله ﷿، قيل له: أنت رجل سوء، وأنت ممن حذرناك النبي ﷺ، وحذر منك العلماء.
وقيل له: يا جاهل إن الله ﷿ أنزل فرائضه جملة، وأمر نبيه ﷺ أن يبين للناس ما أنزل إليه.
قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].
فأقام الله ﷿ وعلا نبيه ﷺ مقام البيان عنه، وأمر الخلق بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وأمرهم بالانتهاء عما نهاهم عنه، وقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
(١) "مدارج السالكين" (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦).
(٢) "تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٥).