19

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

ایډیټر

مأمون بن محيي الدين الجنان

خپرندوی

دار الكتب العلمية

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَالْعَرَقِ وَاللُّعَابِ وَالْمُخَاطِ، وَمَا لَهُ مَقَرٌّ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ فَنَجِسٌ، إِلَّا مَا هُوَ مَادَّةُ الْحَيَوَانِ كَالْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ. وَالْقَيْحُ وَالدَّمُ وَالرَّوْثُ وَالْبَوْلُ نَجِسٌ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا، وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النَّجَاسَاتِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا إِلَّا عَنْ خَمْسَةٍ.
الْأَوَّلُ: أَثَرُ النَّجْوِ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَعْدُ الْمَخْرَجَ.
وَالثَّانِي: طِينُ الشَّوَارِعِ وَغُبَارُ الرَّوْثِ فِي الطَّرِيقِ يُعْفَى عَنْهُ مَعَ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ بِقَدْرِ مَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُنْسَبُ الْمُتَلَطِّخُ بِهِ إِلَى تَفْرِيطٍ أَوْ سَقْطَةٍ.
الثَّالِثُ: مَا عَلَى أَسْفَلِ الْخُفِّ مِنْ نَجَاسَةٍ لَا يَخْلُو الطَّرِيقُ عَنْهَا فَيُعْفَى عَنْهُ بَعْدَ الدَّلْكِ لِلْحَاجَةِ.
الرَّابِعُ: دَمُ الْبَرَاغِيثِ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ إِلَّا إِذَا جَاوَزَ حَدَّ الْعَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبِكَ أَوْ فِي ثَوْبِ غَيْرِكَ فَلَبِسْتَهُ.
الْخَامِسُ: دَمُ الْبَثَرَاتِ وَمَا يَنْفَصِلُ مِنْهَا مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ. دَلَّكَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ بَثْرَةً عَلَى وَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ وَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ. وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَتَرَشَّحُ مِنْ لَطَخَاتِ الدَّمَامِيلِ الَّتِي تَدُومُ غَالِبًا، وَكَذَلِكَ أَثَرُ الْفَصْدِ إِلَّا مَا يَقَعُ نَادِرًا مِنْ جِرَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَلْحَقُ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْبَثَرَاتِ الَّتِي لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ عَنْهَا فِي أَحْوَالِهِ، وَمُسَامَحَةُ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْخَمْسِ تُعَرِّفُكَ أَنَّ أَمْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى التَّسَاهُلِ، وَمَا أُبْدِعَ فِيهَا وَسْوَسَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا.
الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمُزَالِ بِهِ:
وَهُوَ إِمَّا جَامِدٌ وَإِمَّا مَائِعٌ، أَمَّا الْجَامِدُ فَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مُطَهِّرٌ تَطْهِيرَ تَخْفِيفٍ. بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صُلْبًا طَاهِرًا مُنَشِّفًا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ، وَأَمَّا الْمَائِعَاتُ فَلَا تُزَالُ النَّجَاسَاتُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا الْمَاءَ، وَلَا كُلَّ مَاءٍ، بَلِ الطَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَتَفَاحَشْ تَغَيُّرُهُ بِمُخَالَطَةِ مَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ. وَيَخْرُجُ الْمَاءُ عَنِ الطَّهَارَةِ بِأَنْ يَتَغَيَّرَ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ لَمْ يَنْجُسْ لِقَوْلِهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» .
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِزَالَةِ:
النَّجَاسَةُ إِنْ كَانَتْ حُكْمِيَّةً، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا جِرْمٌ مَحْسُوسٌ فَيَكْفِي إِجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَى

1 / 22