397

Mawahib al-Jalil fi Sharh Mukhtasar Khalil

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

خپرندوی

دار الفكر

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۱۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Maliki jurisprudence
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ فَقَدْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يُخْتَلَفُ أَنَّ مُبْتَدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ انْتَهَى. فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ.
(قُلْتُ:) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِيهِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا قَالَ أَرْجُو أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) وَقَالَ فِي الطِّرَازِ، وَلَا تَخْتَلِفُ الْأُمَّةُ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ وَاخْتُلِفَ فِي مُنْتَهَاهُ فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَقَالَ: ابْنُ حَبِيبٍ وَابْن الْمَوَّازِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ بِمَا يَدُلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
ص (وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَهِيَ الْوُسْطَى)
ش: لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ وَقْتِ الْعِشَاءِ شَرَعَ يُبَيِّنُ وَقْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَهَا أَسْمَاءٌ مِنْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ لِوُجُوبِهَا حِينَئِذٍ وَالصُّبْحُ وَالصَّبَاحُ أَوَّلُ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ كَصَبَاحَةِ الْوَجْهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ، وَتُسَمَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ ظُهُورِهِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَتُسَمَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَالْغَدَاةُ أَوَّلُ النَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ وَذَكَرَ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ تُسَمَّى الْغَدَاةَ وَقَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى الْغَدَاةَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَتُسَمَّى صَلَاةَ التَّنْوِيرِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ انْتَهَى.
وَقَدْ يَسْقُطُ لَفْظُ الصَّلَاةِ فَتُسَمَّى الصُّبْحَ وَالْفَجْرَ وَالْغَدَاةَ وَتُسَمَّى الصَّلَاةَ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مُشْتَرِكَتَانِ يُقْصَرَانِ وَيُجْمَعَانِ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ كَذَلِكَ، وَالصُّبْحُ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ نَهَارِيَّتَانِ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لَيْلِيَّتَانِ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مُسْتَقِلٌّ لَا مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا مِنْ النَّهَارِ وَقَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَقَالَ الْجُزُولِيُّ اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِهَا، وَقِيلَ: مِنْ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ يُجْهَرُ فِيهَا، وَقِيلَ: مِنْ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الْأَكْلُ فِيهِ عَلَى الصَّائِمِ، وَقِيلَ: لَا مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا مِنْ النَّهَارِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ مِمَّا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ هَلْ صَلَاةُ الصُّبْحِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ أَمْ لَا؟ فَمِنْ قَائِلٍ إنَّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَيُحْكَى عَنْ الْأَعْمَشِ أَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَأَنَّ مَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَحِلُّ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ لِلصَّائِمِ نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي شَامِلِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَقَدْ ظَهَرَ تَحْرِيمُ الْأَكْلِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ فَإِنْ اُحْتُجَّ لِهَذَا الْمَذْهَبِ الْمُنْكَرِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وَآيَةُ النَّهَارِ الشَّمْسُ وَبِقَوْلِهِ ﷺ: «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» فَنَقُولُ لَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الشَّمْسَ آيَةُ النَّهَارِ وَهَلْ لَهُ آيَةٌ أُخْرَى مَا تَعَرَّضَتْ الْآيَةُ لِذَلِكَ بِنَفْيٍ، وَلَا إثْبَاتٍ، وَيُقَالُ: الْفَجْرُ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ: لَمْ يُرْوَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَقْصُودَهُ مُعْظَمُ النَّهَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمَعِ وَالْعِيدَيْنِ غَيْرُ عَجْمَاءَ؟ وَذَكَرَ اسْتِدْلَالًا آخَرَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الِاحْتِجَاجِ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ فَقَالَ: أَمَّا إنْ رَاعَيْنَا الْوَسَطَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ فَالصُّبْحُ أَوْلَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَطِعَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا وَعَمَّا بَعْدَهَا لَا يُشَارِكُ وَقْتَهَا وَقْتُ صَلَاةٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ حَتَّى قَالَ قَوْمٌ: وَإِنَّ وَقْتَهَا لَيْسَ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا مِنْ النَّهَارِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي وَهُوَ ابْتِدَاءُ النَّهَارِ، وَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، وَهَذَا قَوْلُنَا وَقَوْلُ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنَّ

1 / 398