Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
الخبر(1)، ولما بعد الموت أفظع وأبشع وأهم وأشنع، كضمة القبر ووحشته، وفتنة الملكين وسؤالهما، والصيحة والبعث، والحشر، وكربات القيامة وأهوالها من تطاير الصحف وجواز الصراط ومناقشة الحساب على الجليل والحقير، والفتيل الاوالقطمي ووزن الخير والشر بموازين الذر، وأخذ القصاص وغير ذلك من اهوال يطول ذكرها: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل اذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}(2)، فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجيا.
كم بين هذا وبين من هم (احياء عند ربهم يرزقون فرحين با اتاهم الله ال ن فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، ألا خوف عليهم ال ومئذ ولاهم يحزنون)(2). قد أمنوا من عظيم الأهوال والكربات، وسكنوا بأجل المحال في أعلى الغرفات، وكرعوا من النعيم أكوابا، وادرعوا من التنعيم اا اوابا، ومتعوا بجنان الفردوس مستقرا ومابا، وتمتعوا بحور عين كواعب آترابا، اارواحهم في جوف طير خضر تجول في الجنان تأكل وتشرب وتأوي إلى قناديل ال معلقة في عرش الرحمن، يتمنون الرجوع إلى هذه الدار، ليقتلوا في سبيل الله ال عشر مرات لما بهرهم من ثواب الله الجزيل، للجريح في سبيله والقتيل.
فما أقبح العجز عن انتهاز هذه الفرص وما أنجح الاحتراز بالجهاد من لامقاساة تلك الغصص، وليت شعري بأي وجه يقدم على الله غدا من فر اليوم ن آعدائه، وماطله بتسليم نفسه بعد عقد شرائه، ودعاه إلى جنته ففر وزهد في القائه، وبأى عذر يعتذر بين يديه من هو عن سبيله ناكب، وعما رغبه فيه من الفوز العظيم راغب، اللهم إليك يا من بيده أزمة القلوب نرغب في تباتها، الا عليك يا علام الغيوب نعتمد في تصحيح قصدها وإخلاص نياتها، وإلى غناك مذ أيدي الفاقة أن ترزقنا شهادة ترضاها، وأن تنيل نفوسنا من ثبات الأقدام في (1) تقدم برقم: 46.
(2) اقتباس من سورة الحج: آية 2 3) اقتباس من سورة ال عمران: آية 169 - 170.
590
مخ ۵۹۱