Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
كقوله تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}(1) وكقوله: وأنتم الأعلون والله معكم}(2). وهذه المعية منوطة بالعبودية الخالصة من شوائب المخالفات! فمن كان عبد الله حقا فلا غالب له، إذ الله معه، وهو ناصره، الاو مؤيده ذلك بأن الله مولى الذين امنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}(3).
فمتى آخل المجاهد بشيء من صفات العبودية أو تجرد عن شيء من ال ملابس الإيمان، أو تلبس بفعل من أفعال المخالفين، صار بينه وبين العدو مناسبة ما لتلبسه بشيء من صفاتهم فامتدت إلى باطنه من بواطنهم رقيقة اظلمانية، لوجود تلك المناسبة، فأثرت عنده صفة من صفاتهم الرذيلة من الرعب والجبن والخذلان والذلة، والرغبة في الفرار سكونا إلى الدنيا، وحرصا على الحياة ونحو ذلك، وبقدر عظم المخالفة وصغرها يكون التأثير.
الا تتأمل قصة حنين؟! إذ قال من قال من المسلمين: لن نغلب اليوم من قلة، وكانوا اثني عشر ألفا، فهزمهم الله لإعجابهم بكثرتهم وعدم شهودهم النصر من عنده، إذ هاتان الصفتان، من صفات العدو، فلما تلبسوا(بها أثر [1/110 الا ذلك في قلوبهم رعبا أوجب الفرار، فقال تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم الامدبرين(4)، وقال تعالى: إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ااسزهم الشيطان ببعض ما كسبوا(5).
الاولما كان سيدنا محمد چلة معصوما من ذلك، عصمة واجبة تليق بقامه الشريف، وكذلك بعض المؤمنين حفظوا من ذلك، أنزل الله سكينته على رسوله الاعلى المؤمنين المحفوظين، فلم يجد العدو إليهم سبيلا فنصرهم الله وهزم العدو، كما سيأتي في غزوة حنين إن شاء الله.
(1) سورة التوبة: آية40.
(2) سورة محمد: اية 35.
(3) اقتباس من سورة محمد: اية 11 4) سورة التوبة: آية 25.
5) سورة ال عمران: آية 155.
مخ ۵۷۶