Masālik al-Afhām ilā Taqīḥ Sharāʾiʿ al-Islām
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
الخامسة: لا يفطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده (1)، أو يخفى عليه أذان مصره.
فلو أفطر قبل ذلك، كان عليه مع القضاء الكفارة (2).
السادسة: الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون
في رمضان ويتصدقون (3) عن كل يوم بمد من طعام. ثم إن أمكن القضاء، وجب وإلا سقط. وقيل: إن عجز الشيخ والشيخة، سقط التكفير كما يسقط الصوم.
قوله: «لا يقصر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده. إلخ».
(1) قد تقدم أن الأقوى اعتبار خفائهما معا في الذهاب والعود. وحكم البلد الذي لزمه فيه الإتمام حكم بلده في ذلك.
قوله: «فلو أفطر قبل ذلك كان عليه مع القضاء الكفارة».
(2) لا إشكال في وجوب الكفارة بالإفطار قبل الخفاء لإفساده صوما واجبا من شهر رمضان. ولا يقدح في هذا الوجوب ما بعده من السفر لعدم وقوعه حالة الإفساد وإنما هو متجدد، ومن الممكن أن يرجع عن السفر قبل الخفاء وبعد الإفساد فتستقر الكفارة. وإنما الكلام في ثبوتها بعد الخفاء ووجوب الإفطار. وقد تقدم الخلاف في ذلك وأن الأقوى عدم سقوطها بذلك وهو موافق لما هنا.
وفي بعض النسخ «قيل: كان عليه مع القضاء الكفارة» فحكاه قولا مشعرا بتردده في حكمه، وهو مخالف لما تقدم فكان تركه أولى ليتفق كلاماه. ويجوز أن يكون رجع عن ذلك الترجيح. والتحقيق ان هذا القيل هنا يفسد المعنى لان موضوع المسألة الأكل قبل الخفاء، وهذا لا إشكال في إيجابه الكفارة كما مر.
وسقوطها بتجدد الخفاء وعدمه غير مذكور هنا، وقد تقدم الكلام فيه فتكون المسألتان متغايرتين موضوعا. ولا يخفى أن ذلك كله مع العلم بتحريم الإفطار، فلو أكل ناسيا لم يكن عليه شيء. وفي الجاهل الوجهان.
قوله: «الهم والكبيرة وذو العطاش يفطرون ويتصدقون. إلخ».
(3) العطاش- بضم أوله- داء لا يروى صاحبه، ولا يتمكن من ترك شرب الماء طويلا. والأقوى في حكمه وحكم الشيخ والكبيرة أنهم إن عجزوا عن الصوم أصلا
مخ ۸۵