المسائل المنتخبة العبادات والمعاملات فتاوى المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الروحاني دام ظله الوارف مكتبة الايمان بيروت - لبنان
مخ ۱
لا يجوز إعادة الطبع إلا بإذن خاص خطي جميع الحقوق محفوظة 1417 ه - 1996 م مكتبة الايمان بيروت - الشياح - شارع عبد الكريم الخليل - قرب الجامع
مخ ۲
بسم الله الرحمن الرحيم
مخ ۳
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين.
وبعد:
يجب على كل مكلف أن يحرز امتثال التكاليف الالزامية الموجهة إليه في الشريعة المقدسة، ويتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط، وبما أن موارد اليقين في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في إحراز الامتثال من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة:
الاجتهاد: هو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة.
ثم إن الاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدى له من يكتفى به سقط التكليف عن الباقين، وإذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعا.
التقليد: هو الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد.
المقلد قسمان:
1 - العامي المحض، وهو الذي ليست له أية معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.
مخ ۵
2 - من له حظ من العلم ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.
الاحتياط: هو العمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول.
ثم إنه قد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين، وقد لا يسعه تمييز موارده - كما ستعرف ذلك - وعلى هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، إلا إذا كان واجدا لشروط العمل بالاحتياط فيتخير - حينئذ - بين التقليد والعمل بالاحتياط.
(مسألة 1): المجتهد: مطلق، ومتجزئ.
المجتهد المطلق: هو الذي يتمكن من الاستنباط في جميع أبواب الفقه.
المتجزئ: هو القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعض الفروع دون بعضها.
فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده، أو بالاحتياط، وكذلك المتجزي بالنسبة إلى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط، وأما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط.
(مسألة 2): المسائل التي يمكن أن يبتلي بها المكلف عادة - كمسائل الشك والسهو - يجب عليه على الأحوط أن يتعلم أحكامها، إلا إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.
(مسألة 3): عمل العامي من غير تقليد ولا احتياط باطل، إلا إذا تحقق معه أمران:
مخ ۶
1 - موافقة عمله لفتوى المجتهد الذي يلزمه الرجوع إليه، مع كونه موافقا - أيضا - لفتوى المجتهد الذي كانت وظيفته الرجوع إليه حين عمله.
2 - قصد القربة منه إذا كان العمل عبادة.
(مسألة 4): المقلد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:
1 - أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.
2 - أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان، أو شخص يوثق بقوله وتطمئن النفس به.
3 - أن يرجع إلى الرسالة العملية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.
(مسألة 5): إذا مات المجتهد ولم يعلم المقلد بذلك إلا بعد مضي مدة، فإن أعماله الموافقة لفتوى المجتهد الذي يتعين عليه تقليده فعلا إن وافقت - أيضا - لفتوى المجتهد الذي كانت وظيفته الرجوع إليه حين العمل، كانت صحيحة، نعم يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة على قول، وذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد الأول، ولكن المجتهد الثاني يفتي بلزوم الثلاثة، ففي هذه الصورة يحكم بصحة صلاته على قول.
(مسألة 6): لا يبعد جواز العمل بالاحتياط، سواء استلزم التكرار أم لا.
مخ ۷
أقسام الاحتياط الاحتياط قد يقتضي الفعل، وقد يقتضي الترك، وقد يقتضي التكرار.
أما الأول، ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الوجوب وغير الحرمة، فالاحتياط - حينئذ - يقتضي الاتيان به.
وأما الثاني، ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة وغير الوجوب، فالاحتياط فيه يقتضي الترك.
وأما الثالث، ففي كل مورد تردد الواجب فيه بين الفعلين، كما إذا لم يعلم المكلف في مكان خاص أن وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها، فإن الاحتياط يقتضي - حينئذ - أن يأتي بها مرة قصرا، ومرة تماما.
(مسألة 7): كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد، كما إذا تردد مال بين صغيرين أو مجنونين، أو صغير ومجنون، فإن الاحتياط في مثل ذلك متعذر، فلا بد من الاجتهاد أو التقليد.
(مسألة 8): قد لا يسع العامي أن يميز ما يقتضيه الاحتياط، مثال ذلك:
إن الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك، إلا أنه إذا لم يكن عند المكلف غير هذا الماء، فالاحتياط يقتضي أن يتوضأ أو يغتسل به، ويتيمم - أيضا - إذا أمكنه التيمم. وقد يعارض الاحتياط من جهة، الاحتياط من جهة أخرى، ويعسر على العامي تشخيص ذلك، مثلا: إذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث، فالاحتياط يقتضي الاتيان بالثلاث، لكنه إذا ضاق الوقت
مخ ۸
واستلزم هذا الاحتياط أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت - وهو خلاف الاحتياط - ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.
(مسألة 9): إذا قلد مجتهدا يفتي بحرمة العدول - حتى إلى المجتهد الأعلم - يجب عليه العدول إلى الأعلم.
(مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميز، فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه يجب عليه البقاء على تقليده إن كان أعلم، كما يجب عليه أن يعدل عنه إلى غيره إذا كان الثاني أعلم.
(مسألة 11): يعتبر في من يجوز تقليده أمور:
1 - البلوغ.
2 - العقل.
3 - الرجولة.
4 - الايمان - بمعنى أن يكون اثنا عشريا -.
5 - العدالة.
6 - طهارة المولد.
7 - الضبط، بمعنى أن لا يقل ضبطه عن المتعارف.
8 - الاجتهاد.
9 - الحياة، على تفصيل سيأتي.
(مسألة 12): تقليد المجتهد الميت قسمان: ابتدائي، وبقائي.
التقليد الابتدائي: هو أن يقلد المكلف مجتهدا ميتا من دون أن يسبق منه تقليده حال حياته.
مخ ۹
التقليد البقائي: هو أن يقلد مجتهدا معينا شطرا من حياته، ويبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.
(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميت ابتداءا ولو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.
(مسألة 14): الأقوى وجوب البقاء على تقليد الميت إذا كان أعلم من المجتهد الحي.
(مسألة 15): لا يجوز العدول إلى الميت - ثانيا - بعد العدول عنه إلى الحي.
(مسألة 16): الأعلم: هو الأقدر على استنباط الأحكام، وذلك بأن يكون أكثر إحاطة بجهات المدارك وأدق فيها وفي تطبيقاتها من غيره.
(مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى أهل الخبرة والاستنباط، ولا يجوز الرجوع - في ذلك - إلى من لا خبرة له بذلك.
(مسألة 18): إذا كان أحد المجتهدين أعلم من الآخر يجب تقليد الأعلم منهما.
وإذا تردد الأعلم بين شخصين أو أكثر - ولو كان ذلك من جهة تعارض البينتين - وجب العمل بأحوط الأقوال، ومع عدم الامكان يقلد من يظن أعلميته، ومع عدمه يقلد محتمل الأعلمية إذا كان الاحتمال خاصا بأحدهما ولو كان ضعيفا، ومع احتمالها في حق الجميع يحتاط في المعاملات، وأما العبادات فللقول بعدم وجوب الاحتياط فيها وجه، وإن كان الأحوط كونها كالمعاملات.
مخ ۱۰
(مسألة 19): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة خاصة، جاز للمقلد الرجوع فيها إلى غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم.
(مسألة 20): يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية بأحد أمور:
1 - الاختبار، وهذا إنما يتحقق فيما إذا كان المقلد قادرا على تشخيص ذلك.
2 - شهاد العدلين.
والعدالة: هي الاستقامة في العمل، وتتحقق بفعل الواجبات، وترك المحرمات، حتى الصغائر على الأحوط.
ويعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة، وأن لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ولا يبعد ثبوتهما بشهادة رجل واحد من أهل الخبرة إذا كان ثقة وحصل منها الاطمئنان، ومع التعارض فلا يبعد أن يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة.
3 - الشياع، بأن يكون اجتهاد مجتهد أو أعلميته متسالما عليه عند كثير من أهل الخبرة، بحيث يحصل اليقين أو الاطمئنان بذلك.
(مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب، ومستحب.
الاحتياط الواجب: هو الذي لا يكون مسبوقا أو ملحوقا بذكر الفتوى، وفي حكم الاحتياط ما إذا قلنا: فيه إشكال، أو فيه تأمل.. أو ما يشبه ذلك.
مخ ۱۱