مسائل فقهیه
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
وجه الأولى: ما روته عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس يحرمن فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يتلى من القرآن فأخبرت أن التحريم نقل من العشر إلى الخمس وعلق بها فمن علق ذلك على ما دون الخمس كان نسخا لتعلقه بالخمس، لأن الرضعة تصادف محلا محرما فلا يتعلق بها تحريم، وهذا كما قلنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم : طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن # بالتراب فعلق طهارته بالسبع، فإذا علق على ما دونها كان نسخا لتعلقه بها، لأن السابعة تصادف محلا طاهرا فلا يتعلق بها التطهير وروى الزهري عن عمرة عن عائشة أن سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي، ولنا فضل وما لنا إلا بيت واحد وقد كان ما علمت فما ترى في شأنه؟ فقال: أرضعيه خمس رضعات يحرم بهن. وكان السبب في هذا أن التبني كان مباحا في صدر الإسلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة فكان يدعى: زيد بن محمد فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج زوجة زيد بعدما طلقها حرم الله التبني ونسخه حتى لا يكون النبي عليه السلام قد تزوج زوجة ابنه فنزل قوله تعالى: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله الآية فكان زيد بعد ذلك يدعى زيد # ابن حارثة، وكان أبو حذيفة زوج سهلة قد تبنى سالما وكان يدخل على زوجته وعليه لأنه كان ولدا لهما فلما نسخ التبني وحرم كان يدخل عليهما فيرى الكراهية في وجه أبي حذيفة لأنه صار أجنبيا فجاءت سهلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال لها ما قال.
فوجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم علق التحريم بالخمس فلا يجوز تعليقه على ما دونها لأنه كان نسخا لتعلقه بها.
ووجه الثانية: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة والولادة لا يعتبر فيها العدد كذلك الرضاع المشبه بها، ولأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يشترط فيه العدد كتحريم أمهات النساء وحلائل الأبناء يتعلق بالوطء والعقد من غير أن يعتبر فيه العدد ولا يلزم عليه اللعان أنه يتعلق به تحريم مؤبد ويعتبر فيه التكرار لأنه قول والرضاع فعل، ولا يلزم عليه الطلاق لأنه قول ولأنه لا يتعلق به تحريم مؤبد.
ووجه الثالثة: ما روى عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصتان.
مخ ۲۳۵