فلمَّا أصْبَحَ حَدَّثَ بهِ النَّبيَّ ﷺ قال: فَرَفَعْتُ رأسي إلى السَّماءِ فإذا مِثْلُ الظُّلةِ فيها أمْثالُ المصابِيحِ عَرَجَتْ في الجَوِّ حتَّى لا أَراها. قال: تلكَ المَلائِكةُ دَنَتْ لِصوتك ولَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْها لا تَتَوارَى مِنْهُم" (١).
١٥١٧ - عن البراء ﵁ أنّه قال: "كانَ رجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ وإلى جانِبِهِ حِصانٌ مَرْبُوط بشَطَنَيْنِ فغَشِيَتْهُ سَحابةٌ، فجَعَلَتْ تَدْنُو وتَدْنُو، وجَعَلَ فرسُهُ يَنْفِر، فلمَّا أَصْبَحَ أتَى النَّبيَّ ﷺ فذَكَرَ ذلك لهُ فقال: تِلكَ السكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بالقُرْآنِ" (٢).
١٥١٨ - عن أبي سعيد بن المعلَّى ﵁ أنّه قال: "كُنْتُ أُصَلِّي فدَعاني النَّبيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْه حتَّى صَلَّيْتُ، ثمَّ أتَيْتُ فقال: ما مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَني؟ فقلتُ: كُنْتُ أُصَلِّي، فقال: أَلَمْ يَقُلِ اللَّه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٣)، ثُمَّ قال: أَلا أُعَلِّمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِنَ المسْجدِ؟ فأخَذَ بِيَدي فلمَّا أَرَدْنا أنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: يا رسُولَ اللَّه إنَّكَ قُلتَ: ألا أُعَلِّمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في (٤) القُرْآنِ، قال:
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٩/ ٦٣، كتاب فضائل القرآن (٦٦)، باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن (١٥)، الحديث (٥٠١٨). ومسلم في الصحيح ١/ ٥٤٨، كتاب صلاة المسافرين (٦)، باب نزول السكينة لقراءة القرآن (٣٦)، الحديث (٢٤٢/ ٧٩٦). و(جالت الفرس): اضطربت من الخوف.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٩/ ٥٧، كتاب فضائل القرآن (٦٦)، باب فضل الكهف (١)، الحديث (٥٠١١). ومسلم في الصحيح ١/ ٥٤٧، كتاب صلاة المسافرين (٦)، باب نزول السكينة لقراءة القرآن (٣٦)، الحديث (٢٤٠/ ٧٩٥). قوله "بشطنين" تثنية شطن وهو الحبل الطويل الشديد الفتل (النووي، شرح صحيح مسلم ٦/ ٨١).
(٣) سورة الأنفال (٨)، الآية (٢٤).
(٤) في مخطوطة برلين: (من)، وهو تصحيف.