533

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

وإنما كان التفاؤل من أفضل الأعمال؛ لأنه يقوم على حسن الظن بالله، والتوكل عليه، والثقة بما عنده ﷿ أوثق مما في يد الإنسان نفسه.
وعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إن الله ﷿ يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله» (^١).
وعن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسِن الظن بالله ﷿» (^٢).
الوقفة الرابعة
نماذج من تعليم الله تعالى لعباده التفاؤل
من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
ومن ذلك أنه ﷿ عاتب المؤمنين بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].
ثم فتح ﷿ لهم باب الرجاء والتفاؤل في الآية بعدها، فقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧]، أي: اعلموا أن الله القادر على إحياء الأرض بعد موتها، قادر على تليين قلوبكم وجعلها تخشع لذكر الله وما نزل من الحق، فأبشروا وأمِّلوا خيرًا.
ومن ذلك أنه ﷿ نهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا

(^١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٩١ (٩٠٧٦)، وابن حبان ٢/ ٤٠٥ (٦٣٩). وصححه الألباني في «التعليقات الحسان» (٦٣٨)، وفي «الصحيحة» (١٦٦٣).
(^٢) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٧)، وأبو داود في الجنائز (٣١١٣)، وابن ماجه في الزهد (٤١٦٧)، وأحمد ٣/ ٣٢٥ (١٤٤٨١).

1 / 537