511

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

٥ ينبغي أن يحرص المضيف على خدمة ضيوفه بتقديم القهوة والطعام والشراب لهم؛ إكرامًا لهم، ولا يكلفهم خدمة أنفسهم، كما يقال: «اخدم نفسك بنفسك»؛ لمنافاة هذا لمبادئ الكرم والضيافة والعادات العربية والإسلامية الأصيلة، كما ذكر ﷿ عن إبراهيم الخليل ﵊ مع ضيوفه من الملائكة، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٧].
قال ابن القيم ﵀: «فقد جمعت هذه الآية آداب الضيافة، التي هي أشرف الآداب، وما عداها من التكلفات التي هي تخلف وتكلف إنما هي من أوضاع الناس، وعوائدهم، وكفى بهذه الآداب شرفًا وفخرًا» (^١).
وقال ابن كثير في «تفسيره» (^٢): «وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة، فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتنَّ عليهم أولًا فقال: نأتيكم بطعام، بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم، لم يضعْه وقال: «اقترِبوا، بل وضعه بين أيديهم، ولم يأمرهم أمرًا يشُق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: «ألا تأكلون» على سبيل العرض والتلطف».
فلله ما أجمل مبادئ الإسلام، وأعظمها، وأكملها! فإن خدمة الضيف هي غاية الإكرام والجود والتقدير، بخلاف تركه يخدم نفسه فليس من الإكرام في شيء.
٦ تفادي الإسراف، فقد قال ﷿: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقال ﷺ: «كلوا واشربوا والْبَسوا وتصدقوا من غير إسرافٍ ولا مَخِيلة» (^٣). فإن زاد شيء من الطعام أُعطي لمن يأكله من المحتاجين؛ تقديرًا للنعمة وحفظًا لها.
٧ كثُر امتهان التصوير في حفلات الأفراح مؤخرًا، وبرزت بسبب ذلك بعض

(^١) انظر: «بدائع التفسير» (٤/ ٢٣٩).
(^٢) (٧/ ٣٩٧).
(^٣) أخرجه البخاري في اللباس معلقًا قبل (٥٧٨٣)، وأخرجه ابن ماجه في اللباس (٣٦٠٥)، وأحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁.

1 / 515