عوِّد لسانَكَ قولَ الصدقِ تَحْظَ به … إن اللسانَ لما عودتَ مُعتادُ (^١)
وهو نقمة عظيمة لمن خذله الله تعالى، يكفر بسببه بقوله كلمة الكفر، كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤]، وذلك باستهزائهم بالله، وآياته، ورسوله ﷺ.
وقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦].
وبسببه يقع الكثيرون في الموبِقات، والكبائر، وغيرها من المعاصي؛ من قول الزور، وشهادة الزور، والغِيبة، والنميمة، واللعن، والسب، والشتم، وغير ذلك.
ولهذا حذر النبي ﷺ من خطر اللسان وعثراته، فقال لمعاذ ﵁: «كُفَّ عليك هذا» قال معاذ: فقلت: يا نبي لله، وإنا لمؤاخَذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكِلتك أمُّك يا معاذُ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم- أو على مَناخِرِهم- إلا حصائدُ ألسنتهم» (^٢).
وفي حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم، قال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَطِ الله، لا يُلقي لها بالًا، يَهوي بها في جهنم» (^٣).
وفي حديث بلال ﵁ السابق قال: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بَلَغَتْ، يكتب الله عليه بها سَخَطَهُ إلى يوم يَلقاه» (^٤).
وقال ﷺ: «من يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ وما بين رِجليه أضمَن له الجنة» (^٥).
(^١) بلا نسبة في «روضة العقلاء، ونزهة الفضلاء» (ص ٥١)، و«أدب الدنيا والدين» (ص ٢٦٣).
(^٢) أخرجه الترمذي في الإيمان (٢٦١٦)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٧٣)، وأحمد ٥/ ٢٣١ (٢٢٠١٦) من حديث معاذ بن جبل ﵁. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٨٤)، وفي «الإرواء» (٤١٣).
(^٣) سبق تخريجه قريبًا.
(^٤) أخرجه مالك في الكلام (٢/ ٩٥٨)، والترمذي في الزهد (٢٣١٩)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٦٩)، أحمد ٣/ ٤٦٩ (١٥٨٥٢). قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٨٨٨).
(^٥) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) من حديث سهل بن سعد ﵁.