488

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

الوقفة الثامنة
الأولاد أمانة عظيمة، يجب النأي بهم عن مَزالق العصبية كلها
الأولاد ذكورهم وإناثهم أمانة عظيمة في رقاب والديهم، يجب تربيتهم على مبادئ الإسلام الكريمة، ومُثُله العليا، وخصاله الحميدة، وآدابه الفاضلة، وأخلاقه النبيلة الجميلة.
يجب تربيتهم على تعظيم ربهم، وطاعته، وطاعة رسوله ﷺ، وسلوك صراطه المستقيم المفضي بهم إلى جنات النعيم، مع الذين أنعم الله عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
يجب تعليمهم أن العزة بالإسلام، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٦٤]، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
يجب تعليمهم أن العز والفخر، والكرم والشرف، والسؤدد والعظمة، والسعادة في الدنيا والآخرة بتقوى الله تعالى، وطاعته، وطلب مرضاته، وجنته.
كما يجب النأي بهم عن مزالق العصبية القبلية وغيرها، وعن كل ما يبعدهم عن سلوك الصراط المستقيم، ويعرضهم لسلوك سبل الضالين والجاهلين، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
وليعلم الآباء أن الأمر خطير جد خطير، قال ﷺ: «كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» (^١).
فإن ضلال كثير من الأولاد بسبب آبائهم، الذين ربوهم على غير الفطرة من العصبية، أو غير ذلك، أو أهملوهم (^٢).

(^١) سبق تخريجه.
(^٢) انظر: «تحفة الودود، بأحكام المولود» لابن القيم ص ٢٢٩.

1 / 492