358

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

أن أعتكِفَ في هذا المسجد شهرًا» (^١)؛ يعني مسجد المدينة.
وذُكر أن طاوسًا ﵀ كان له صديق فمرض وطال به المرض، حتى جاء الحج، وكان طاوس يحج كل سنة، فترك الحج، وجلس على تمريض صديقه، ومواساته (^٢).
قال الشاعر:
ما ودني أحدٌ إلا بذلتُ له … صَفْوَ المودةِ مِني آخِرَ الأبدِ
ولا قَلَاني وإن كنتُ المُحِبَّ له … إلا دعوتُ له الرحمنَ بالرشدِ
ولا ائتُمنتُ على سرٍّ فبُحتُ به … ولا مدَدتُ إلى غير الجميل يدي (^٣)
وكثير من الأصدقاء يكون مع صديقه في وقت الرخاء والسراء، فإذا حصل لصديقه شدة وضراء تخلى عنه؛ ولهذا لما سئل أحدهم: بم يُعرف الصديق؟ قال: «بالشدائد؛ لأن كل أحد في الرخاء صديق» (^٤).
قال الشاعر:
جَزَى اللهُ الشدائدَ كلَّ خَيرٍ … عرَفتُ بها عَدُوِّي من صَديقي
وقال الآخر:
كم من صديقٍ لنا أيامَ دَولَتِنا … قد كان يَمدَحُنا فصار يَهْجُونا (^٥)
وقال الآخر:
فأنت أخي ما لم تكن ليَ حاجةٌ … فإن وُجِدتْ أيقنتُ أنْ لا أخا لِيَا (^٦)
وقال الآخر:
صديقك حين تستغني كثير … وما لك عند فقرِك من صديقِ

(^١) أخرجه الطبراني في «الكبير» ١٢/ ٤٥٣ (١٣٦٤٦)، وفي «الأوسط» ٦/ ١٣٩ (٦٠٢٦)، وفي «الصغير» ٢/ ١٠٦ (٨٦١)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٠٦)، و«صحيح الجامع» (١٧٦).
(^٢) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» ٧/ ٨٧ (٩٥٧٣).
(^٣) «الصداقة والصديق» ص ١٠٨.
(^٤) المصدر السابق ص ٧١.
(^٥) انظر: المصدر السابق ص ٢٥٣.
(^٦) المصدر السابق ص ١٣٧.

1 / 362