على تقدير أن تكون (ما) مفعولًا لقوله: يحاول، وتكون (١) "ذا" زائدة، ويكون: "أنحب" بدلًا من قوله: "ماذا" فحينئذ ينتصب؛ لأنه بدل من المنصوب، قوله: "فيقضى" جملة في محل الرفع على أنها صفة لقوله: "أنحب". ويجوز أن تكون في محل النصب على تقدير انتصاب النحب، ويقال في ألف يقضي: فتحة مقدرة لأنه جواب الاستفهام، قوله: "أم ضلال" عطف على قوله: "أنحب"، قوله: "وباطل" عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ماذا يحاول"؛ فإن "ذا" فيه بمعنى الذي، والجملة بعدها صلتها؛ وذلك لأنها تقدمها استفهام بما، وهذا بالاتفاق (٢).
الشاهد الحادي عشر بعد المائة (٣)، (٤)
أَلا إن قَلْبِي لَدَى الظَّاعِنِينَا ... حَزِينٌ فَمَنْ ذَا يُعَزِّي الحَزِينَا
أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت.
وهو من المتقارب.
قوله: "الظاعنينا" بالظاء المعجمة، أي: الراحلين، من ظعن يظعَن ظعنًا بالسكون وظعَنًا بالتحريك إذا سار، ومنه: الظعينة، وهي الراحلة التي ترحل ويُسَارُ عليها، ومن ذلك قيل للمرأة: ظعينة؛ لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت.
الإعراب:
قوله: "ألا": كلمة تنبيه، و"إنّ": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، و"قلبي": كلام إضافي اسمه، و"حزين" خبره، و"لدى الظاعنينا": كلام إضافي يتعلق بحزين، والألف فيه
= وتفصيل، (١/ ١٩٧)، والتفصيل هو همزة يطلب بها وبأم التعيين كقولك: أخيرًا أم شرًّا. ينظر السابق (١/ ١٩٨)، والمغني (١/ ٤١).
(١) في (ب): ويكون.
(٢) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٩٧)، والمغني: شاهد رقم (٤٩٧)، والكتاب (٢/ ٤١٧) قال: "أما إجراؤهم "ذا" بمنزلة الذي فهو كقولك: ما رأيت؟ فيقول: متاع حسن، وقال الشاعر لبيد بن ربيعة: (: البيت) "واستشهد به الرضي على أن (ما) مبتدأ، و(ذا) زائدة، وجملة "يحاول" خبر المبتدأ، والرابط محذوف تقديره: يحاوله.
(٣) غير موجود في ابن الناظم، ط. دار السرور، وانظره في أوضح المسالك لابن هشام (١/ ١١٥).
(٤) البيت من بحر الوافر، وقد نسب في النسخة (أ) لأمية بن أبي الصلت، ونسبه ابن مالك إلى أمية بن أبي عائذ الهذلي. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٩٩)، والتصريح (١/ ١٣٩).