قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ [الأحزاب:٥٧].
١١٦/ ٣ - قال ابن عقيل: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾، المراد: أنبياء الله وأولياء الله، وهذا لغة العرب ودأبهم في حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه اهـ) (^١).
الدراسة:
ذكر العلماء في معنى قوله تعالى: ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ [الأحزاب:٥٧] قولين:
القول الأول: أن المراد: يؤذون أولياء الله، فهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو ما قاله ابن عقيل، واختاره الجصاص (^٢)، وذكره النحاس (^٣)، والسمعاني (^٤)، والبغوي (^٥) وغيرهم (^٦).
قال الجصاص: (قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ المراد: يؤذون أولياء الله) (^٧).
القول الثاني: أن المراد يؤذون الله بالكفر وغيره من المحرمات، وهذا هو قول الجمهور (^٨).
قال الطبري: (يعني بقوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ إن الذين يؤذون ربهم بمعصيتهم إياه، وركوبهم ما حرم عليهم) (^٩).
وقال ابن عطية: (قال الجمهور معناه: بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به) (^١٠).
(^١) الواضح ٢/ ٣٨١.
(^٢) أحكام القرآن ١/ ٢٩.
(^٣) معاني القرآن ٥/ ٣٧٦.
(^٤) تفسير السمعاني ٤/ ٣٠٦.
(^٥) معالم التنزيل ٣/ ٤٦٨.
(^٦) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٠٢.
(^٧) أحكام القرآن ١/ ٢٩.
(^٨) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٣٩٨.
(^٩) جامع البيان ١٩/ ١٧٨.
(^١٠) المحرر الوجيز ٤/ ٣٩٨، وينظر: الوجيز ٢/ ٨٧٣.