405

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

الدراسة:
أشار ابن عقيل إلى مسألة: أن الخطاب للنبي ﷺ في أمور الشرع خطاب لأمته إلا إذا دل الدليل على تخصيصه، وهذه مسألة أصولية مشهورة تكلم فيها الأصوليون (^١).
وقول ابن عقيل هو قول الحنفية (^٢) وبعض المالكية (^٣) وبعض الشافعية (^٤): أن الله تعالى إذا أمر نبيه ﷺ فإن أمته يشاركونه في ذلك الأمر (^٥)، ومن أدلتهم هذه الآية التي استدل بها ابن عقيل: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب:٣٧] (^٦)، ووجه الاستدلال بها: أنه لو كان الأمر يخص النبي ﷺ في تزوج زوجة الدعي لما انتفى الحرج عن المؤمنين بانتفائه عنه ﷺ (^٧)، وكان التعليل به عبثًا (^٨).
وهو ما ذهب إليه جمع من المفسرين:
قال الجصاص: (قد حوت هذه الآية أحكامًا ...) إلى أن قال: (والثالث: أن الأمة مساوية للنبي ﷺ في الحكم إلا ما خصه الله تعالى به؛ لأنه أخبر أنه أحل ذلك للنبي ﷺ ليكون المؤمنون مساوين له) (^٩).

(^١) ينظر: العدة ١/ ٣١٨، المحصول ٢/ ٣٧٩، البرهان للجويني ١/ ٢٥٠، شرح مختصر روضة الناظر ٢/ ٤١٢.
(^٢) ينظر: التقرير والتحبير ١/ ٢٢٤.
(^٣) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ٢٧٠.
(^٤) ينظر: البرهان للجويني ١/ ٢٥٠، روضة الناظر ٢/ ١٠٠، التفسير الكبير ٢٥/ ١٨٤، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢١٨.
(^٥) ينظر: العدة ١/ ٣١٨، المسودة ١/ ١٣٤.
(^٦) ينظر غيره من الأدلة: روضة الناظر ٢/ ١٠٠، التأسيس في أصول الفقه ص ٣٤٢.
(^٧) ينظر: تفسير أبي السعود ٥/ ٢٢٨.
(^٨) ينظر: شرح مختصر روضة الناظر ٢/ ٤١٣.
(^٩) أحكام القرآن ٣/ ٤٧٢.

1 / 405