قال أبو السعود: (وحيث كان الموعود بمحضر من فرعون اعتبر ههنا في المعية، وقيل: أجريا مجرى الجماعة، ويأباه ما قبله وما بعده من ضمير التثنية) (^١).
وقال الآلوسي: (والخطاب لموسى وهارون ومن يتبعهما من بني إسرائيل؛ فيتضمن الكلام البشارة بالإشارة إلى علو أمرهما واتباع القوم لهما، وذهب سيبويه إلى أنه لهما ﵉، ولشرفهما وعظمتهما عند الله تعالى عوملا في الخطاب معاملة الجمع، واعترض بأنه يأباه ما بعده وما قبله من ضمير التثنية، وقيل هو لهما ﵉ ولفرعون، واعتبر لكون الموعود بمحضر منه، وإن شئت ضم إلى ذلك قوم فرعون أيضًا ...) (^٢).
وأما قوله تعالى: ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:١٥] فالمراد بالجمع التعظيم والتفخيم، وهو كثير في القرآن (^٣)، وهذا ما أشار إليه العلماء (^٤).
قال السمعاني: (وأما قوله: ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ قد بينا مثل هذا فيما سبق وذكرنا أنه قد ذكر نفسه بلفظ الجماعة في مواضع على طريق التفخيم والتعظيم) (^٥).
وقال ابن الجوزي: (﴿مُسْتَمِعُونَ﴾: نسمع ما تقولان وما يجيبونكما به) (^٦).
وقال الشنقيطي: (صيغة الجمع في قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:١٥] للتعظيم) (^٧).
(^١) تفسير أبي السعود ٥/ ٣٦.
(^٢) روح المعاني ١٩/ ٦٦، وينظر: البحر المحيط ٧/ ٨.
(^٣) مثل قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ [الأنبياء:٧٨]، وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران:١٧٣]، وكان واحدًا، ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٥٤.
(^٤) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٤١.
(^٥) تفسير السمعاني ٤/ ٤٠.
(^٦) زاد المسير ٦/ ٣٦، وينظر: الجلالين ص ٣٦٧.
(^٧) أضواء البيان ٤/ ١٨٤.