396

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال ابن عطية: (وروي عن بعض العلماء: أنهم كانوا يقصدون الإغلاظ والتخويف أحيانًا؛ فيطلقون: لا تقبل توبة القاتل، منهم ابن شهاب: كان إذا سأله من يفهم منه أنه قد قتل، قال له: توبتك مقبولة، وإذا سأله من لم يفعل، قال له: لا توبة للقاتل، ومنهم ابن عباس، وقع عنه في تفسير عبد بن حميد: أن رجلًا سأله أللقاتل توبة؟ فقال له: لا توبة للقاتل وجزاؤه جهنم، فلما مضى السائل، قال له أصحابه: ما هكذا كنا نعرفك تقول إلا أن للقاتل التوبة، فقال لهم: إني رأيته مغضبًا وأظنه يريد أن يقتل، فقاموا فطلبوه وسألوا عنه فإذا هو كذلك) (^١).
رابعًا: آية النساء في القتل محمولة على أحد المعاني التي ذكرها العلماء ومن أظهرها:
أ/ أن يكون معناها: فجزاؤه إن جازاه، روي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٣] قال: " هو جزاؤه إن جازاه " (^٢)، والله سبحانه إذا وعد بالعذاب جاز أن يعفو (^٣).
قال الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه - إن جزاه - جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو، ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله فلا يجازيهم بالخلود فيها) (^٤).
ب/ أن يُقال: إن هذا جزاؤه إذا لم يتب، فإن تاب فقد بَيَّن الله أمره في آيات التوبة (^٥)، وهو قبول توبته.

(^١) المحرر الوجيز ٢/ ٩٥، وينظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٣٣، تفسير البيضاوي ٢/ ٢٣٦.
(^٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٢٧٠ (٨٦٠٦) بسند ضعيف كما قال السيوطي، ينظر: الدر المنثور ٢/ ٦٢٧، فيه من لا يتابع عليه كما قال العقيلي، ينظر: ميزان الاعتدال ٥/ ١٣١.
(^٣) ينظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٣٣.
(^٤) جامع البيان ٧/ ٣٥٠.
(^٥) معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٦٦.

1 / 396