382

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

١ - أن الصحيح أن الاستثناء عقيب الجمل يعود إلى جميعها، قال ابن العربي: (والصحيح رجوعه إلى الجميع لغة وشريعة) (^١).
٢ - الإجماع على أن من قذف وهو كافر ثم أسلم وتاب، وكان بعد إسلامه عدلًا قبلت شهادته، وإن كان قاذفًا، والقياس قبول شهادة القاذف إذا تاب، فليس القاذف بأشد جرمًا من الكافر (^٢). قال الطبري: (والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الاستثناء من المعنيين جميعًا؛ أعني من قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ النور:٤]، ومن قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور:٤]، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن ذلك كذلك إذا لم يحد في القذف حتى تاب ... إلى أن قال: بل توبته بعد إقامة الحد عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه) (^٣).
٣ - أنها تقبل توبة من هو أكبر منه ذنبًا، وتقبل شهادتهم كالقاتل، والمرتد، والزاني، وشارب الخمر فهلا تقبل توبة القاذف وشهادته (^٤). قال ابن الجوزي: (وعلى القول الأول وقع الاستثناء على جميع الكلام، وهذا أصح؛ لأن المتكلم بالفاحشة لا يكون أعظم جرمًا من راكبها، فإذا قبلت شهادة المقذوف بعد ثبوته فالرامي أيسر جرمًا، وليس القاذف بأشد جرمًا من الكافر، فإنه إذا أسلم قبلت شهادته) (^٥). وقال السعدي: (فإذا تاب القاذف وأصلح عمله وبدل إساءته إحسانًا زال عنه الفسق وكذلك تقبل شهادته على الصحيح) (^٦).

(^١) أحكام القرآن ٣/ ٣٤٩.
(^٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣١، تفسير السمعاني ٣/ ٥٠٣.
(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٧٢.
(^٤) ينظر: الأم ٧/ ٥٤.
(^٥) زاد المسير ٥/ ٣٦٦.
(^٦) تفسير السعدي ٥/ ٣٩١.

1 / 382