٥ - إمكان الإجابة على أدلة القول الثاني، أما دليلهم الأول: وهو أنه لا يجوز أن يجتمع على المعمول الواحد عاملان، فهذا ليس إجماعًا (^١)، بل على قول من قال: إن العامل في الاستثناء عقب الجمل أكثر من واحد (^٢)، وعلى القول به فإنما يوافقون عليه إذا تضاد العاملان، أو اختلف عملهما، أما إذا اتحدا فليس هناك ما يمنع، وهو محل خلافنا، والمعروف في اللغة أن الجمل المتعاطفة التي يعقبها استثناء يجعلها في حكم الواحدة (^٣)، لا سيما والاستثناء يصلح عوده على الجميع. وأما دليهم الثاني: فلا يُسلم لهم أيضًا قياس الاستثناء من الجمل على الاستثناء من الاستثناء للفارق بينهما، وذلك أن الاستثناء من الاستثناء لو عاد إليه وإلى المستثنى معًا للزم منه التناقض، ولأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي، فلا يمكن اجتماع النفي والإثبات معًا، وذلك غير حاصل في الاستثناء من الجمل (^٤)، ويجاب أيضًا: بأن قول القائل: خمسة وخمسة إلا ستة. يقع على الجميع إجماعًا، فدل على أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء (^٥) (^٦).
المسألة الثانية:
بيان كلام العلماء في آية القذف التي معنا، أقول:
(^١) ينظر: الصعقة الغضية ص ٥٩٥ وما بعدها.
(^٢) فمذهب الكوفيون أن العامل في الاستثناء هو [إلا]، ورجحه ابن مالك في شرح التسهيل ٢/ ١٧١.
(^٣) ينظر: شرح التسهيل ٢/ ١٧٥، الاستغناء في الاستثناء للقرافي ص ٥٦٨، الصعقة الغضية ص ٦٠١.
(^٤) ينظر: المحصول ٣/ ٤٢، ٥٥، روضة الناظر ٢/ ١٨٥.
(^٥) ينظر: المعتمد ١/ ٢٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ٣٠٣، شرح الكوكب المنير ٣/ ٣٢٣.
(^٦) ويراجع في هذه المسألة كتاب: الاستثناء عند الأصوليين لأكرم أوزويقان ص ٢٦٥.