356

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال الطبري: (قول الله تعالى ذكره: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، يعني به: على جذوع النخل، وكما يقال: فعلت كذا في عهد كذا وعلى عهد كذا، بمعنًى واحد) (^١).
وذلك أن العرب تضع [في] موضع [على]، و[على] موضع [في]، فحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]، أي: على الأرض.
قال أبو يعلى: (قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل) (^٢).
وقال ابن منظور: (وتجيء [في] بمعنى [على]، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، المعنى: على جذوع النخل) (^٣).
ويستدل كثير من المفسرين بهذه الآية على أن [في] تكون بمعنى [على].
قال السمعاني: (وقوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ [الطور:٣٨]، أي: عليه، وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، أي: على جذوع النخل) (^٤).
والقول الثاني: أن [في] على بابها (^٥)، واستعمالها في هذا الموضع إشارة إلى أن تمكن المصلوب من الجذع كتمكن المظروف بالظرف، ويحتجون بأن لكل حرف معناه.
قال البيضاوي: (﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف) (^٦).

(^١) جامع البيان ٢/ ٣٢١.
(^٢) العدة ١/ ٢٠٨.
(^٣) لسان العرب ١٥/ ١٦٧.
(^٤) تفسير السمعاني ٥/ ٢٧٩، وينظر: معالم التنزيل ٤/ ٢٢٠، الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٧٦.
(^٥) ينظر: تفسير الثعالبي ٣/ ٣٣.
(^٦) تفسير البيضاوي ٤/ ٦١.

1 / 356