345

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال السمرقندي: (﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨]، أي: صلاة الغداة، وإنما سميت صلاة الغداة قرآنًا؛ لأن القراءة فيها أكثر وأطول) (^١).
وقال ابن جزي: (وإنما عبر عن صلاة الصبح بقرآن الفجر؛ لأن القرآن يقرأ فيها أكثر من غيرها) (^٢).
وقريبًا منهم ذكر ابن عطية (^٣)، والسعدي (^٤)، وبهذا يتضح لي أن تسمية الصلاة قرآنًا دليل على وجوبه فيها، كما سميت ركوعًا أو سجودًا أو قنوتًا أو تسبيحًا (^٥). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].
٩٢/ ٣ - قال ابن عقيل: (﴿نَافِلَةً لَكَ﴾، زيادة في عملك، وهي في الشرع: ما في فعله ثواب، ولا يلام تاركه، وقيل: ما رُغِّب فيه مما لا يقبح تركه اهـ) (^٦).
_
الدراسة:
فسر ابن عقيل النافلة بالزيادة، وهذا هو المعنى اللغوي لها (^٧)، قال ابن فارس: (النون والفاء واللام أصل صحيح يدل على عطاء وإعطاء، منه النافلة: عطِيَّة الطَّوْعِ من حيث لا تجب، ومنه نافلة الصلاة) (^٨).

(^١) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٢٤.
(^٢) التسهيل ١/ ٤٩٤.
(^٣) المحرر الوجيز ٣/ ٤٧٨.
(^٤) تفسير السعدي ٤/ ٣٠٦.
(^٥) ينظر للاستزادة: تفسير البيضاوي ٣/ ٤٦٢، تفسير أبي السعود ٤/ ١٥١، تفسير النسفي ٢/ ٣٢٤.
(^٦) الواضح ١/ ١٣٢.
(^٧) وأشار إليه كثير من المفسرين، ينظر: تفسير السمعاني ٣/ ٢٦٨، التفسير الكبير ٢١/ ٢٦.
(^٨) معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٥٥، ومثله قال الجوهري في الصحاح ٤/ ١٤٩٢.

1 / 345